تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٩
ويشهد لذلك : أ نّا قد نعلم معنى مادّة ونجهل معنى الهيئة ، كما لو فرض الجهل بمعنى هيئة اسم الآلة في مضراب ، مع العلم بمعنى الضرب ، فلا إشكال في أ نّا نفهم أنّ للضرب هاهنا تطوّراً وشأناً ، وليس هذا إلاّ للوضع ، كما أنّ دلالة الهيئة على معناها مع الجهل بمعنى المادّة دليل على وضعها مستقلاّ نوعياً ، مع أنّ بعض المصادر قياسي ، فلابدّ له من مادّة سابقة .
ثمّ إنّ وضع المادّة شخصي ، ولا يلزم من تطوّرها بالهيئات أن يكون نوعياً كما قيل[ ١ ] ـ وهي الحقيقة العارية عن جميع فعليات الصور ـ فكأ نّها هيولى عالم الألفاظ ، نظير هيولى عالم التكوين ، على رأي طائفة من أهل النظر[ ٢ ] .
فإن قلت : إنّ اللفظ الموضوع لابدّ وأن يكون قابلا للتلفّظ به ، والمادّة الخالية عن التحصّل يمتنع التلفّظ بها .
قلت : إنّ الغاية من وضعها ليست الإفادة الفعلية حتّى تستلزم فعلية إمكان التنطّق بها .
والحاصل : أنّ الموادّ موضوعة بالوضع التهيّئي لأن تتلبّس بهيئة موضوعة ، ومثلها لايلزم أن يكون من مقولة اللفظ الذي يتكلّم به .
لايقال : المشهور بين أهل الأدب : أنّ اسم المصدر موضوع لنفس الحدث بلا نسبة ناقصة أو تامّة ، بل المصدر أيضاً ـ كما هو المتبادر منهما ـ وعلى هذا فوضعهما للحدث لا بشرط بعد وضع المادّة له أيضاً فاقد لملاك الوضع ; لأنّ الهيئة فيهما لابدّ لها من وضع وإفادة زائدة على المادّة .
[١] نهاية الأفكار ١ : ١٢٥ ، بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ١٥٦ .
[٢] شـرح الإشـارات ٢ : ٣٦ ـ ٤٧ ، الحكمـة المتعاليـة ٥ : ٦٥ ـ ٢١٩ ، شـرح المنظومـة ، قسم الحكمة : ٢١٤ ـ ٢١٩ .