تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٨
الرابع : في وضع المشتقّات
وفيه ينقّح عدّة مسائل :
الاُولى : في تعيين المادة الاُولى وكيفية وضعها
اعلم أ نّه قد وقع الكلام بين الأعلام في تعيين المادّة الاُولى وكيفية وضعها ، بعد اتّفاقهم على وجودها بين المشتقّات ، والمحكي عن البصريين : أ نّها المصدر ، وعن الكوفيين : أ نّها الفعل[ ١ ] ، وربّما يظهر من نجم الأئمّة : أنّ النزاع بين الطائفتين ليس إلاّ في تقدّم تعلّق الوضع بهذا أو ذاك ، لا في الأصلية والفرعية[ ٢ ] .
وكيف كان : فبطلان الرأيين واضح ; لأنّ المادّة المشتركة لابدّ وأن تكون سائرة في فروعها بتمام وجودها ـ أعني حروفها وهيئتها ـ ومن المعلوم أ نّهما ليسا كذلك ; إذ هيئتهما آبية عن ورود هيئة اُخرى عليهما . اللهمّ إلاّ أن يوجّه بما سيأتي بيانه .
والتحقيق : أنّ لمادّة المشتقّات التي هي عارية عن جميع الهيئات ولا بشرط من جميع الجهات إلاّ عن ترتيب حروفها وضعاً مستقلاّ ، ولولا ذلك للزم الالتزام بالوضع الشخصي في جميع المشتقّات ; لعدم محفوظية ما يدلّ على المادّة لو لا وضعها كذلك ، وهو خلاف الوجدان والضرورة ، بل يلزم اللغوية منه مع إمكان ذلك ، مع ما نشاهد من اتقان الوضع .
[١] شرح الكافية في النحو ٢ : ١٩١ ، شرح ابن عقيل ١ : ٥٥٩ .
[٢] شرح الكافية في النحو ٢ : ١٩٢ .