تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٣
القول بوضع المشتقّ للأعمّ حتّى يكون الصدق حقيقياً .
وقال بعض الأعاظم ما حاصله : أنّ الرضاع المحرّم علّة لتحقّق عنوان الاُمومة والبنتية ، وعنوان البنتية للزوجة المرتضعة علّة لانتفاء عنوان الزوجية عنها ، فانتفاء عنوان الزوجية عن المرتضعة متأخّر بحسب الرتبة عن عنوان البنتية لها ، ولا محالة أ نّها تكون زوجة في رتبة تحقّق عنوان البنتية ; لاستحالة ارتفاع النقيضين ، ففي تلك المرتبة تجتمع الزوجية والبنتية ، وكونها اُمّ الزوجة[ ١ ] .
ولكن ضعفه ظاهر : لأنّ الأثر مترتّب على ما هي اُمّ زوجة بالحمل الشائع في أنظار أهل العرف ، ولا دليل شرعي يدلّ على العلّية بين الحكمين حتّى يتكلّف بتقدير الزوجية في الرتبة ; كي يقع مصداقاً للعمومات .
وبعبارة أوضح : أنّ بنتية المرتضعة ليست علّة تكوينية لرفع الزوجية ، بل لابدّ في استفادة العلّية أو التمانع بينهما من مراجعة الأدلّة الشرعية . ولا يستفاد من قوله تعالى : «واُمّهات نسائكم» سوى التمانع ، وأنّ الزوجية لاتجتمع مع العناوين المحرّمة ، وهو ينافي اجتماعهما في آن أو رتبة .
والتحقيق : أنّ تفريق الفخر(قدس سره) بين المرضعتين ليس لأجـل وجـود فارق بينهما فـي الابتناء على وضـع المشتـقّ حتّى يقـال بـأنّ تسليم حرمـة الاُولـى والخلاف في الثانية مشكل ، بل تسليمه لحرمة المرضعة الاُولى لأجل الإجماع والنصّ الصحيح في مـوردها دون الثانيـة ; ولـذلك بنى الثانيـة على مسألـة المشتـقّ دون الاُولى . وأوضـح الحكم فيها مـن طريق القواعـد لعدم وجـود طـريق شرعي فيها .
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ١٦١ .