تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٥
الرابـع : مـا في بعض الكلمات مـن استحالـة تصوّر النفس شيئين ، واستحالـة كـون اللفظ علّة لحضور معنيين في الذهـن ; ولعلّه لحـديث امتناع صدور الكثير عـن الواحـد[ ١ ] .
وأنت خبير : بأ نّه تلفيق محض وإخراج الشيء عن مجراه ; إذ البداهة قاضية بصحّة تصوّر الشيئين ، وإلاّ لما صحّ التصديق بكون شيء شيئاً ; إذ لابدّ عند الإذعان من تصوّر الطرفين معاً .
كما أنّ التمسّك بالقاعدة العقلية في أمثال هذه الموارد أوهن من بيت العنكبوت ; إذ الدلالة ليست من قبيل صدور شيء عن شيء ، مع أ نّها لو كانت من هذا القبيل لايمكن إجراء القاعدة فيها ; إذ هي مختصّة بالبسيط من جميع الجهات .
ثمّ إنّ هناك تفصيلا أعجب من أصل القول بالامتناع ، قال به بعض محقّقي العصر(قدس سره) ; وهو أ نّه اختار الامتناع فيما لوحظ كلّ واحد من المعنيين بلحاظ خاصّ به ; لبعض الوجوه السابقة ، والجواز فيما كان اللفظ حاكياً عن مفهومين ملحوظين بلحاظ واحد[ ٢ ] .
وهذا من عجيب القول ; إذ وحدة اللحاظ مع تعدّد المعنى إن كانت لأجل وقوع المعنيين تحت جامع وُحداني تجمع ما تفرّق بلحاظ واحد فقد أسمعناك في صدر المبحث أ نّه خارج من حريم النزاع .
وإن كان مع كون كلّ من المعنيين ملحوظاً بحياله ومستعملا فيه ، ومع ذلك يكونان ملحوظين بلحاظ واحد فهو غير قابل للقبول ، بل مدفوع بالموازين العلمية ;
[١] اُنظر أجود التقريرات ١ : ٥١ .
[٢] نهاية الأفكار ١ : ١٠٥ ـ ١٠٨ ، بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي
١ : ١٤٦ .