الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - المقدمّة
العلوم الشّيطانية ووسائل الفساد و الإنحراف، حيث تطورت بشكل مذهلٍ، الى حدٍ إنّ القوى الشيطانيّة التي تقف وراء إنتاج أدوات الإفساد الإجتماعي، يتوصلون إلى تحقيق أهدافهم بطرق ملتويةٍ كثيرةٍ و يسيرةٍ، و مثل هذه الظّروف و الأجواء تحتم علينا الإهتمام بالمسائل الأخلاقية أكثر من أيّ وقت مضى، وإلّا فعلينا أن نتوقّع الكارثة، أو الكوارث التي تشلّ في الناس إرادة المواجهة، و تحولهم إلى كياناتٍ مهزوزةٍ أمام حالات الخطر.
و يجب على العلماء الواعين و المفكّرين المخلصين، أن يتحركوا من موقع التّكاتف فيما بينهم، لتعميق الأخلاق في قلوب الناس، و تفعيل عناصر الخير في وجدانهم، والإنتباه إلى الخطر المحيط بالأخلاق، بحيث إنّ البعض أنكر فائدتها من الأساس، أو ذهب إلى أنّها غير ضروريّةٍ، والبعض الآخر تعامل معها من موقع المصلحة و البرُ اجماتية، للوصول إلى مطامعه السّياسية.
ولحسن الحظ فإنّنا كمسلمين، نمتلك مصدراً عظيماً للمعارف الأخلاقيّة، و هو القرآن الكريم، الذي لا يُدانيه أيّ مصدر ديني آخر في العالم.
ورغم أنّ العلماء والمفسّرين، قد تناولوا البحوث القرآنية في دائرة الأخلاق، بالبحث والدّراسة، إلّاأنّ هذه الأبحاث و الدراسات جاءت متفرقة و لا تفي بالغرض، ولهذا إفتقرت السّاحة الثقافية و التّفسيرية، إلى كتابٍ أو كُتبٍ لدراسة هذا الموضوع، بالإستيحاء من الآيات القرآنية، فكان هذا الكتاب الذي بين أيديكم و بإسم: (الأخلاق في القرآن)، إستجابة عمليّةً لِهذه الحاجة الماسّة في حركة الواقع الثّقافي و الدّيني، لسدّ هذه الثّغرة في صرح البناء الثقافي والحضاري للإسلام.
وجاء هذا الكتاب، بعد بحوثٍ و دراسات في التّفسير الموضوعي للقرآن الكريم شملت المعارف والعقائد الإسلاميّة في دورته الاولى، و لتكون الدّورة الثّانية، مختصّةً ببحوث الأخلاق الإسلاميّة في القرآن الكريم.
وبحمد اللَّه فقد إنتهينا من هذه الأبحاث الأخلاقية في ثلاث أجزاء، تناول الجزء الأوّل منها، دراسة المسائل الأخلاقيّة الكليّة في دائرة الأخلاق، و هذا هو الكتاب الذي بين أيديكم،