الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - الخطوة الرّابعة المحاسبة
ومسألة الحساب هذه مهمّةٌ، لدرجة أنّ أحد أسماء يوم القيامةِ، هو: «يوم الحِساب»: «إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ» [١].
و يكون الإنسان هو الحَسيب على نفسه: «اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً» [٢].
و بالنّظر لهذه الامور و الظّروف، فإنّ كلّ شيءٍ في الدنيا والآخرة يكون بِحساب، فكيف يمكن لإنسان أن يغفل عن مُحاسبة نفسه، ومن وراءه يومٌ ثقيلٌ، و كلّ شيءٍ بميزانٍ و مقدارٍ: و من يعمل مثقالَ ذرّةٍ خيراً يَرَه، ومن يعمل مثقال ذرّةٍ شراً يَره) فكلّ ما ذكر آنفاً، يحمل إلينا رسالةً و دعوة، لإثارة عناصر الإنتباه وعدم الغفلة عن الحساب و المحاسبة، فأنت إذا أردت أن تكون مُخفّاً في يوم الحساب، عليك الإسراع بمحاسبة نفسك هنا في الدنيا، قبل أن تحاسب في الاخرى، و يقال فيها: ولاتَ حينَ مناصٍ.
أمّا الروايات، فقد أشبعت الأمر بحثاً، و منها:
١- ما ورد عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، في حديثه المعروف: «حاسِبُوا أَنْفُسَكُم قَبلَ أَنْ تُحاسَبُوا، وَ زِنوها قَبْلَ أَنْ تُوزَنوا وَتَجَهَّزُوا للعَرضِ الأَكْبَرِ» [٣].
٢- و عنه صلى الله عليه و آله مخاطباً أبا ذر رحمه الله: «يا أَباذَر حاسِبْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُحاسَبُ فَإِنَّهُ أَهونُ لِحِسابِكَ غَداً وَزِنُ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُ» [٤].
٣- وَ وَرد عن علي عليه السلام أنّه قال: «ما أَحَقُّ للإنسانِ أَنْ تَكُونَ لَهُ ساعَةٌ لا يَشْغُلُهُ شاغِلٌ يُحاسِبُ فِيها نَفْسَهُ، فَيَنظُرِ فِيما إكْتَسَبَ لَها وَ عَلَيها في لَيلِها وَ نَهارِها» [٥].
فهذا الحديث يبيّن لنا بوضوح، مسألة المحاسبة في ساعات الفراغ، وهي من الامور الجديرة بالإنسان الكامل، الذي يعيش همّ المسؤوليّة، في دائرة حركته المنفتحة على اللَّه تعالى.
٤- ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام، بنفس المعنى ولكن بشكلٍ آخر، فيقول عليه السلام: «حَقٌ عَلى
[١]. سورة ص، الآية ٢٦.
[٢]. سورة الإسراء، الآية ١٤.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٩٧، ص ٧٣.
[٤]. أمالي الطوسي، (مطابقاً لما نقل عن ميران الحكمة) ج ٨، ص ٦٠٩.
[٥]. مستدرك الوسائل، ج ١٢، ص ١٥٤.