الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - اصول الأخلاق الإسلاميّة في الرّوايات
«وَالجِهادُ مِنها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ، عَلَى الأمرِ بِالمَعرُوفِ والنَّهِي عَنِ المُنكَرِ، والصِّدقِ فِي المَواطِنِ، وَشَنآنِ الفَاسِقِينَ».
وبعدها يبيّن شعب الكفر، و يشرحها واحداً تَلْو الآخر [١].
فكما تلاحظون أنّ الإمام علي عليه السلام، رسم الاصول الإسلامية للإيمان والكفر، بدقّةٍ متناهيةٍ، و آثارها في المحتوى الداخلي للإنسان و على سلوكه الخارجي، و التي تشمل الأخلاق العمليّة، فذكر لكلّ فرعٍ، فرعاً آخر، وتحليل هذه الجزئيات يتطلب كتابة مقالة اخرى.
٣- نقرأ في حديثٍ آخر عن الإمام علي عليه السلام:
«أَربَعٌ مَنْ اعطِيهُنَّ فَقَدْ اوتِيَ خَيرَ الدُّنيا والآخِرَةِ، صِدقُ حَدِيثٍ وَأَداءُ أَمانةٍ، وَعِفَّةُ بَطنٍ وَحسنُ خُلُقٍ» [٢].
٤-- وجاء في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام، في نفس هذا المعنى، بتلخيصٍ أكثر، حيث جاء إليه أحد الأشخاص، و طلب منه أن يُعلّمه أمراً يكون فيه خير الدنيا و الآخرة، و بشكلٍ موجز، فقال الإمام عليه السلام في معرض جوابه: «لا تِكْذِب تَكِذْبَ» [٣].
و الحقيقة هي كذلك، لأنّ جذور كلّ الفضائل تمتد إلى حديث الصّدق، فالإنسان لا يكذب على الناس ولا على نفسه ولا على اللَّه تعالى، وعندما يقول في صلاته: «إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَستَعِينُ»، ينبغي أن لا يكون فيها كاذباً أبداً، بل يبتعد عن كلّ ما هو شيطاني، و هوى النفس، وتكون حركته في دائرة خضوعه وتسليمه للَّهفقط، ولا يعتمد على المال والجاه والقدرة والمقام، ويترك ما سوى اللَّه تعالى و يكون إعتماده الأوّل و الأخير على لطف اللَّه تعالى ومعونته، فإذا أصبح الإنسان كذلك، فسوف يعيش الحياة المعنويّة في جميع فروع واصول الأخلاق.
[١]. الكلمات القصار، نهج البلاغة، الكلمة ٣١ (مع التلخيص) وكذلك في اصول الكافي، ج ٢، ص ٣٩١، باب دعائم الكفر وشعبه.
[٢]. غرر الحكم.
[٣]. تحف العقول، ص ٢٦٤.