الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - التّأثير المتقابل للأخلاق والعمل في الأحاديث الإسلاميّة
خَطيئةٍ، إنّ القَلبَ ليُواقِع الخَطِيئةَ فَما تَزالُ بِهِ حتّى تَغلِبَ عَلَيهِ فَيَصِيرَ أعلاهُ أسفَلَهُ» [١].
طبعاً هذا الحديث، أكثر ما ينظر إلى تحول وتغيّر الأفكار و تأثّرها بالذنّوب، ولكن و بصورة كليّة، فهو يبيّن تأثير الذّنوب في تغيير روح الإنسان.
٢- في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام: «إذا أذنَبَ الرّجلُ خَرَجَ في قَلبِهِ نُكتَةٌ سَوداءٌ، فإنْ تَابَ إنمَحَتْ وَإنْ زَادَ زادَتْ، حتّى تَغلِبَ عَلى قَلبِهِ، فَلا يَفلِحُ بَعدَها أبداً» [٢].
ولأجل ذلك نبّهت الأحاديث الإسلاميّة على خطورة الإصرار على الذّنب، و أنّ الإصرار على الذّنوب الصّغيرة يتحول إلى الكبائر [٣].
وجاء هذا المعنى في الحديث المعروف، عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليه السلام، في معرض جوابه للمأمون، و فيه تبيان كُلّي حول مسائل الحلال و الحرام، و الفرائض والسّنن، فمن المسائل التي أكّد عليها الإمام عليه السلام، هو أنّه جعل الأصرار على الذّنب، من الذّنوب الكبيرة [٤].
٣- جاء في كتاب (الخصال)، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، أنّه قال: «أربعُ خِصالٍ يُمِتْنَ القَلبَ:
الذَّنبُ عَلَى الذَّنبِ ...». [٥]
وجاء مُشابه لهذا المعنى في تفسير «الدُّر المنثور» [٦].
هذه التّعبيرات توضّح جيّداً أنّ تكرار عملٍ ما، له تأثير في قلب و روح الإنسان بصورةٍ قطعيةٍ، و يصبح مصدراً لتكوين الصّفات: الرّذيلة والقبيحة، ولأجل ذلك جاءت الأوامر للمؤمن إذا ما أذنب وأخطأ، بالتّوبة السّريعة، ليمحي آثارها من القلب، ولئلّا تصبح عنده على شكل «حالةٍ» و «مَلكةٍ» و صفةٍ باطنيّةٍ، فجاء في الأحاديث الشّريفة، أنّه يتوجب على
[١]. أصول الكافي، ج ١٢، بابّ الذّنوب، ح ١ ص ٢٦٨.
[٢]. المصدر السابق، ج ١٣، ص ٢٧١.
[٣]. بحار الأنوار، ج ١، ٣٥١.
[٤]. المصدر الساق، ص ٣٦٦.
[٥]. الخصال، ج ١، ص ٢٥٢.
[٦]. الدر المنثور، ج ٦، ص ٣٢٦.