الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - ٢- الأخلاق المادية
١- الأخلاق في مدرسة الموحّدين:
هؤلاء يذهبون إلى أنّ اللَّه تعالى خالق الكائنات كلّها، فنحن منه ونعود إليه. والهدف من خلق الإنسان، هو التّكامل في الجوانب المعنويّة و الروحيّة، و مادام التقدم المادي و التّطور الحضاري للبشرية، يتحرك في خطّ التكامل المعنوي، فهو يُعتبر هدفاً معنويّاً أيضاً.
ويمكن تعريف التّكامل المعنوي بأنّه: «القرب من اللَّه تعالى، والسّير على الطّريق الذي يقرّب الإنسان لصفات الكمال الإلهيّة».
و إعتماداً على هذا المعيار، فإنّ الأخلاق من وجهه نظر هذا المذهب، هي كلّ صفات الأفعال التي تساعد الإنسان في سيره على هذا الطريق، و التّقييم الأخلاقي في هذا المذهب، يدور حول القِيَم و المُثل و الكَمالات الرّوحية و المعنويّة و القُرب من اللَّه تعالى.
٢- الأخلاق المادية:
من المعلوم أنّ المادّيين لهم مذاهب متعددّة، و المعروف منها الشيوعيّة، حيث يرون كلّ شيء من خلال منظار المادّة، ولا يؤمنون باللَّه والمسائل الروحيّة و المعنويّة، ويقولون بأصالة الإقتصاد، و يعطون للتأريخ ماهيّةً ماديّةً و إقتصاديةً، فكلّ شيء يؤدي إلى تقوية الإقتصاد الشّيوعي في المجتمع، فانّه يعتبر من الأخلاق أو على حد تعبيرهم: «كلّ شيء يعجّل في الثورة الشيوعيّة، فهو الأخلاق»، فمثلًا المعيار الأخلاقي للكَذب و الصّدق، يقاس بمدى تأثير ذلك السّلوك الأخلاقي على الثّورة، فإذا أدّى الكذب إلى التسّريع بالثورة فهو أمر أخلاقي، وإذا أضرّ الصّدق بالثّورة، فهو أمر غير أخلاقي!
و المذاهب الماديّة الاخرى كذلك، فكلّ مذهب يُفسّر الأخلاق حسب ما يرتئيه مسلكه، فالّذين يقولون بأصالة اللّذة، و الإستفادة من اللذائذ الماديّة، لا يوجد شيء عندهم بإسم الأخلاق، أو بالأحرى أنّ الأخلاق عندهم، هي الصّفات و الأفعال الّتي تمهد الطّريق للوصول إلى اللذّة.
وأمّا الّذين أعطوا الأصالة للفرد والمصالح الشخصيّة، والمجتمع محترم عندهم مادام