الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ١- ما هي حقيقة الذِّكر
إلى أنّ الإنسان يقترب من ذلك المصدر في كلّ يومٍ، و بالتّالي يتحرك في طريق الإبتعاد عن الرّذائل الأخلاقيّة و الأهواء النّفسانية، التي تنبع من النّقص المعنوي في واقع النّفس.
و بناءً على ذلك يجب الإستعانة بهذا السّلاح الماضي، و النّور المخترق لِلظلمات، لِلعبور من متاهات هذا الطّريق الموحش المُظلم، المحفوف بالأخطار الجسيمة، إلى جادّة السّلام، و الكمال الإلهي في عالم النّفس، ممّا يورث إستقرارها و إتّصالها ببارئها.
و نُكمِّل بحثنا بثلاثِ نقاطٍ، و ملاحظاتٍ، لا تخلو من فائدة:
١- ما هي حقيقة الذِّكر
يقول «الرّاغب» في كتاب «المُفردات»: إنّ الذِّكر له مَعنيان، فمرّةً حضور الشّيء في الذّهن، و مرّةً بمعنى حفظِ المَعارف و الإعتقادات الحقّة في باطن الرّوح.
و قال الأعاظم من علماء الأخلاق: إنّ «ذكرَ اللَّه تعالى»، ليس هو لِقَلقَةِ لِسانٍ، أو مجرّد التّسبيح و التّحميد و التّهليل و التّكبير، في دائرة الألفاظ والكلمات، بل هو التّوجه الحقيقي للَّهِ تعالى، و الإذعان لِقُدرته و الإحساس بوجوده أينَما كُنّا.
و لا شكّ أنّ مِثلَ هذا الذّكر هو المطلوب، وهو الغاية القصوى و الدّافع للإتجاه نحو الحسنات، و الإعراض عن السّيئات و القَبائح.
و لذلك نقرأ عن الرّسول الكريم صلى الله عليه و آله في حديثٍ في هذا المضمار:
«وَلَيْسَ هُوَ سُبحانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ للَّهِ وَلا إِلهَ إِلّا اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبرُ، وَلَكِنْ إِذا وَرَدَ عَلى ما يَحْرُمُ عَلَيهِ، خافَ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ عِنْدَهُ وَتَرَكَهُ» [١].
و نقل ما يقرب لهذا المعنى في حديث عن الإمامين: الصّادق و الباقر عليهما السلام [٢].
و نقل حديث آخر عن علي عليه السلام، أنّه قال: «الذِّكْرُ ذِكْرانِ: ذِكْرٌ عِنْدَ المُصِيبَةِ، حَسَنْ جَمِيلٌ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ حاجِزاً» [٣].
[١]. بحار الأنوار، ج ٩٠، ص ١٥١، ح ٤.
[٢]. المصدر السّابق، ح ٥ و ٦.
[٣]. المصدر السّابق، ج ٧٥، ص ٥٥.