الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - ٢- معرفة النّفس في الرّوايات الإسلاميّة
المجال، ومنحتنا زَخماً معرفيّاً كبيراً، على مستوى بيان مَعطيّات معرفة النّفس، و أثرها الإيجابي في حركة الإنسان، في خطّ التّكامل المعنوي، و الأخلاقي، و منها:
١- ما ورد عن الإمام علي عليه السلام، أنّه قال: «نالَ الفَوزَ الأَكبَرَ، مَنْ طَفَرَ بِمَعرِفَةِ النَّفسِ» [١].
٢- و يقول عليه السلام، في النّقطة المُقابلة لِهذا: «مَنْ لَمْ يَعْرِفْ نَفْسَهُ بَعُدَ عَنْ سَبِيلِ النَّجاةِ، وَ خَبَطَ في الضَّلالِ وَ الجَهالاتِ» [٢].
٣- وَ وَرد في حديث آخر، عن هذا الإمام الهمام عليه السلام: «العارِفُ مَنْ عَرِفَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَها وَ نَزَّهَها عَنْ كُلِّ ما يُبَعِّدُها» [٣].
و يُستفاد من هذا التّعبير، أنّ معرفة النّفس سببٌ للتحرر من قيود الأهواء، و أسر الشّهوات، و تطهير النفس من الرذائل الأخلاقيّة.
٤- و نقرأ في حديث آخر، عن هذا الإمام الكبير عليه السلام: «أَكْثَرُ النّاسِ مَعْرِفَةً لِنَفْسِهِ، أَخْوَفُهُم لِرَبِّهِ» [٤].
و نَستوحي من هذا الحديث الشّريف، العلاقة الوثيقة بين الإحساس بالمسؤوليّة، من موقع الخَوف من اللَّه تعالى، الذي يعدّ منطلقاً لتهذيب النّفس في خطّ التّقوى، و بين معرفة النّفس.
٥- وَ وَرد في حديثٍ آخر، عن الإمام نفسه، يقول: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ جاهَدَها وَ مَنْ جَهِلَ نَفْسَهُ أَهْمَلَها» [٥].
فطبقاً لهذا الحديث الشريف، فإنّ الدعامة الأصلية لجهاد النفس، أو الجهاد الأكبر، كما ورد التّعبير عنه في الروايات الإسلاميّة، هي معرفة النّفس.
٦- وجاء في نهج البلاغة، في قصار الكلمات لأميرالمؤمنين عليه السلام: «مَنْ كَرُمَتْ عَلَيهِ نَفْسُهُ
[١]. غُرر الحِكم، ح ٩٩٦٥.
[٢]. المصدر السابق، ح ٩٠٣٤.
[٣]. غُرر الحِكم، طبقاً للميزان، ج ٦، ص ١٧٣.
[٤]. المصدر السابق، ح ٣١٢٦.
[٥]. تفسير الميزان، نقلًا عن ميزان الحكمة، ج ٣، ص ١٨٨١، المادة: المعرفة.