الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - إصلاح اللّسان
و نعود بعد هذه الإشارة إلى أصل بحثنا، و نقسّمه إلى أربعة محاور.
١- أهميّة اللّسان بإعتباره نعمة إلهية كبيرة.
٢- العلاقة الوثيقة بين إصلاح اللّسان، و إصلاح روح وفكر الإنسان وأخلاقه.
٣- آفاتُ اللّسان.
٤- الاصول والأسس الكليّة، لِعلاج آفاتِ اللّسانِ.
في المحور الأوّل: تحدّث القرآن الكريم، في آيتين من سورة «البلد» و «الرّحمان»، بِأبلغ الكلام.
فنقرأ في سورة البَلد، الآيات (٨- ١٠): «أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَينَينِ وَلِساناً وَ شَفَتَينِ وَ هِدَيناهُ النَّجْدَينِ».
فبيّنت هذه الآيات الشّريفة، النّعم و المواهب الإلهيّة الكبيرة على الإنسان في الحياة، من قَبيل نِعمة العين و اللّسان و الشفتان، كأدواتٍ و جوارحٍ يستخدمها الإنسان لمعرفة الخَير و الشّر.
نعم، فإنّ الحقيقة، أنّ أعجب جوارح الإنسان هي اللّسان، قطعةٌ من البدن، حَمَلَتْ و حُمّلت أثقل الوظائف، فاللّسان علاوة على دوره في بلع الطّعام و مَضغِه، فإنّه يؤدي واجِبَهُ بِمهارةٍ فائقةٍ من دون أيّ إشتباهٍ، في أداء هذه المهمّة الكبيرة، وَلَوْلا مهارته في تَقليب اللّقمة بين الأسنان، فماذا سيكون حالنا!، وبعد الأكل يقوم بعمليّة تنظيف الفم و الأسنان أيضاً.
والأهمّ من ذلك و الأعجب، هو كيفيّة الكلام، بواسطة حركات اللّسان السّريعة، و المرتّبة و المنظّمة في جميع الجهات.
و اللّطيف في الأمر، أنّ اللَّه سبحانه و تعالى، قد سهّل عمليّة الكلام، بصورةٍ كبيرةٍ بحيث أنّ اللّسان لا يملّ ولا يكلّ من النّطق و التّحدث إلى هذا و ذاك، و من دون تكلفةٍ و نفقةٍ، و الأعجب من ذلك، قابلية الإنسان للكلام، و تكوين الجمل و الكلمات المختلفة، كموهبةٍ إلهيةٍ، و ملكة أصليّةٍ في روح الإنسان وفطرته، بالإضافة إلى إستعداده و قدرته، لتكوين و تأليف اللّغات المختلفة، وتعددها إلى الآلاف، و كلّما مرّ الزمان إزداد عددها و تنوّعها بتنوع الأقوام