الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - علاجُ الرِّياء
وإذا أدركنا هذه الحقيقة القرآنية التي تقرر أنّ العزّة للَّهتعالى: «أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً» [١].
أجل إذا ترسّخَ الإيمان بهذه الحقائق الإيمانيّة في أعماق الرّوح، فلا يجد الإنسان في نفسه باعثاً على الرّياء و النّفاق، و كسب الجاه والمقام لدى الناس و المُفاخرة و المُباهاة.
و قال بعض علماء الأخلاق، إنّ دعامة الرّياء وأساسِه هو حبّ الجاه و المُقام، و عند تحليلنا لمفهوم الرّياء، نجد أنّه يتكون من ثلاثة أركانٍ:
«حبّ الثّناء والمدح من الناس»، و «الفرار من مذمّتهم»، و «الطّمع لِما في أيديهم».
ثم يضرب لذلك مثلًا و هو المجاهد في سبيل اللَّه، فتارةً يكون قصدُه المُباهاة و المفاخرة، و إظهار شجاعته وبطولاته للناس، واخرى خوفاً من أن يتّهمه الناس بالجُبن و الخوف، و ثالثةً يكون دافعه الحصول على الغنائم، و الفائز الوحيد، هو الذي يدافع عن الحقّ و الدّين لا غير.
هذا من جهةٍ، و من جهةٍ اخرى، عندما يتأمل الإنسان في سلبيات الرّياء و أضراره ونتائجه القاتلة، نرى أنّه كالنّار التي تقع على عبادات الإنسان و طاعاته، فتحوّلها إلى رماد تذروه الرّياح، ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل هو ذنبٌ عظيمٌ يسوّد وجه صاحبه في الدّنيا و الآخرة ...
الرّياء: حشرة الإرضة التي تَنخر دَعامات بيت سعادة الإنسان، لينهار به في وادٍ سحيقٍ من الشّقاء و الظلّام ..
و الرّياء بدوره نوعٌ من أنواع الكفر و النّفاق و الشّرك ...
و الرّياء يسحق الشّخصيّة و الحريّة و الكرامة، و أشدّ النّاس بؤساً يوم القيامة، المراؤون.
فهذه حقائقٌ تردع الإنسان، و تبعده عن ذلك الأمر الشّينع.
و لا ننسى أنّ المرائيسيفتَضِح، إن عاجلًا أو آجلًا في هذه الدّنيا، و ستظهر حقيقته الزّائفة على فلتات لسانه و شَطحات كلماته، وهذا العامل له قسطٌ من التأثير في عمليّة الرّدع النّفسي،
[١]. سورة النّساء، الآية ١٣٩.