الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - الخطوة الثّانية المشارطة
و قال: «مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ».
ثمّ يُعرّج على الآية: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَآغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَ آتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* وَقِهِمْ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» [١]» [٢].
إلى هنا نصل إلى خاتمة بحثنا، في الخطوة الاولى لتهذيب الأخلاق، و هي التّوبة، و توجد مطالب اخرى في هذا المجال، يمكن الإستفادة منها في بحوثٍ مُستقلةٍ.
نعم، فإنّه ما لم ينجلِ عن القلب و الروح صدأ الذُنوب، و يتحرك الإنسان لتطهير النّفس من مخلفات المعصية بماء التّوبة، فلن يشرق القلب بنور ربّه، ولن يتمكن هذا الإنسان من السّير على خطّ الإيمان، و السّلوك إلى اللَّه تعالى والفوز بجواره، ولن يذوقَ طعم التجلّيات العرفانيّة، في حركة الحياة المعنويّة.
هذا هو أوّل محطٍّ للرحال، وأهمّها، ولا يمكن تخطّيه إلّابعزمٍ صادقٍ و إرادةٍ راسخةٍ، يدعمها لطفٌ إلهي و توفيقٌ ربّاني، ولا يُلقّيها إلّاذو حظٍّ عظيمٍ.
الخطوة الثّانية: المشارطة
تكلمنا سابقاً بصورةٍ مقتضبةٍ، عن بعض برامج وخُطى السّير و السّلوك، المشتركة بين كبار العلماء و السّائرين على ذلك الدّرب، و يصل البحث بنا عن التّوبة، إلى واقع التفصيل لتلك المباحث، مدعوم بالآيات و الرّوايات الشّريفة:
[١]. سورة غافر، الآية ٧ الى ٩.
[٢]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٤٣٢.