الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - ٩- معطيات و بركات التّوبة
التّوبة بتوصيلها ببعض، و تعيد التّائب إلى حضيرة الأولياء، كما تجمع الخياطة بين قطع الثّوب [١].
إنّ بركات و فوائد التّوبة جمّةٌ لا تُحصى، و قد أشارت إليها الرّوايات والآيات العديدة، و منها:
١- تمحو و تُفني الذّنوب، كما ورد في ذيل الآية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً»، ورد «عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ» [٢].
٢- تمنح التّائب بركات الأرض و السّماء، كما ورد في الآيات (١٠ و ١١ و ١٢) من سورة نوح عليه السلام: «فَقُلْتُ آسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً».
٣- تبدل التّوبة السّيئات حسنات، كما ورد في سورة الفرقان الآية (٧٠): «إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ».
٤- يتعامل اللَّه مع هذا الإنسان، من موقع السّتر على الذّنوب، و ينسي الملائكة الكاتبين ذنبه، و يأمر أعضاء بدنه بالستر عليه يوم القيامة، و كتمان أمره، فقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «إِذا تابَ العَبْدُ تَوبَةً نَصُوحاً أَحَبَّهُ اللَّهُ وَسَتَرَ عَلَيهِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ»، فَقُلْتُ: وَكَيفَ يَسْتُرُ؟ قَالَ: «يُنْسِي مَلَكَيهِ ما كَتَبَا عَلَيهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَ يُوحِي إِلَى جَوَارِحِهِ:
اكْتُمِي عَلَيهِ ذُنُوبَهُ، وَيُوحِي إِلى بِقاعِ الأَرْضِ: اكْتُمِي ما يَعْمَلُ عَلَيكَ مِنَ الذُّنُوبِ، فَيَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَلَيسَ عَلَيهِ شَيءٌ يَشْهَدُ عَلَيهِ بِشَيءٍ مِنَ الذُّنُوبِ» [٣].
٥- التّائب الحقيقي، يُحبّه اللَّه تعالى، لدرجةٍ أن ورد في الحديث: «إِنّ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ أَعطَى التّائِبِينَ ثَلاثَ خِصالٍ، لَو أَعطى خِصْلَةً مِنْها جَمِيعَ أَهْلِ السَّمواتِ والأَرضَ لَنَجَوا بِها».
و بعدها يشير إلى الآية الشريفة: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» [٤].
[١]. بحار الأنوار، ج ٦، ص ١٧.
[٢]. سورة التحريم، الآية ٨.
[٣]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٤٣٠، (باب التوبة، ح ١).
[٤]. سورة البقرة، الآية ٢٢٢.