الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - ٨- مراتب التّوبة
النّفس اللّوامة لهذه المجموعة، مهيمنةٌ عليهم، و يعيشون على مقربةٍ من النّفس المُطمئنّة، و الأمل بنجاتهم أكبر.
القسم الرابع: التّوابون بعزمٍ و قوةٍ إرادةٍ، في طريق الطّاعة للَّهتعالى، فلا تهزّهم العَواصف التي تفرضها حالات الصّراع مع الخَطيئة، و لا يخرجون من أجواء التّقوى، صحيح أنّهم ليسوا بمعصومين، و لَرُبّما فكّروا بالمعصية، ولكنّهم محصّنين مُبعدين عنها، فَقِوى الإيمان و العقل عندهم، سَلبت هوى النّفس فاعليّته في واقعهم الباطني، و كبّلته بالسّلاسل الغلاظ، في خطّ التّزكية و الجهاد الأكبر، فلا سبيل للشّيطان و الأهواء عليهم.
فاولئك هم أصحاب: «النّفوس المطمئنّة»، الذين نعتتهم الآيات (٢٧ الى ٣٠) من سورة الفَجر، و خُوطِبوا بأبلغ خِطابٍ، فقال عز من قائل: «يا أَيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَةُ آرجِعِي إِلَى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيِّةً».
فدخلت بإفتخارٍ في أجواء النّور و القُرب الإلهي: «فَآدْخُلِي فِي عِبادِي و آدْخُلي جَنَّتِي».
و من جهةٍ اخرى، فإنّ لِلتوبةِ مراحل على مستوى المصاديق أيضاً:
المرحلة الاولى: التّوبة من الكفر إلى الإيمان.
المرحلة الثّانية: التّوبة من الإيمان الموروث التّقليدي، و التّحرك نحو الإيمان الحقيقي المُستحكم.
المرحلة الثّالثة: التّوبة من الذّنوب الكبيرة الخَطرة.
المرحلة الرّابعة: التّوبة من الذّنوب الصّغيرة.
المرحلة الخامسة: التّوبة من التّفكير بالذّنب، و الخواطر المشوبة بالمعصية، و إن لم يرتكب الُمخالفة في دائرة الفعل و المُمارسة.
فكلّ فرقةٍ من العباد لهم توبة، فتوبة الأنبياء من إضطراب السّر، (في كلّ لحظةٍ لم يتوجهوا فيها إلى اللَّه تعالى بالباطن والسِّر).
و توبةُ الأصفياء من كلّ تنفّس بغير ذكر اللَّه [١].
[١]. فسّر المرحوم المجلسي: التّنفس بنفس ذلك المعنى، ولكنّ بعض كتب اللّغة، فسّرته: بالخطابات الطّويلة.