الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - تفسير و إستِنْتاجٌ
الفصل بين طريق الهداية والفلاح، وبين خطّ الضّلال و الهلاك [١].
و قد ورد، أنّ أحد أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام، (او أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام)، قال:
سألت الإمام عليه السلام ما هو العجب الذي يبطل عمل الإنسان؟
فقال عليه السلام: «العُجبُ دَرَجاتٌ مِنْها أَنْ يُزَيَّنَ لِلعَبْدِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَراهُ حَسَناً فَيُعْجِبُهُ وَيَحْسَبُ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنعاً» [٢].
و «الآية الرابعة»: تتحدث عن مَلِكَة سَبأ، و عاقبتها والأخبار التي جاء بها الهدهد لسليمان عليه السلام، من تلك الأرض واولئك القوم:
«وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ».
فالشّمس مع نورها الوهّاج، و عظمتها و فائدتها؛ لكنّ طلوعها و غروبها، و إنحجابها بالغيوم، تبيّن أنّها هي بدورها أيضاً تابعة لقوانين الكون، و لا إرادة لها أبداً، و لا تستحق التقدير. ولكنّ الآباء علّمت الأبناء، و التربية الخاطئة و السُنّة الضّالة، و تكرار العمل، حَدَت بالنّاس لتصوّر القبيح في صورةٍ حسنةٍ، و في بعض البلدان، يعبدون البقر، و يؤدّون الطّقوس أمامها، و هو مدعاةٌ للسّخريّة و الضَّحِك، ولكنهم يفتخرون بذلك. و من العوامل المهمّة لذلك، هو التّكرار لذلك العمل الذي عوّد الإنسان على القبيح و جعله حسناً.
و قد يُنسب هذا الفعل للشّيطان، ولكن في الحقيقة، الشّيطان له وسائل متعدّدة للغواية، و منها التّكرار للقبيح و التعوّد عليه.
«الآية الخامسة»: لها نفس المحتوى الوارد في الآيات السابقة، ولكن بتعبيراتٍ جديدةٍ، حيث قال تعالى، مخاطباً رسوله الكريم: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً».
[١]. تفسير في ظلال القرآن، ج ٦، ص ٦٧٥.
[٢]. نور الثقلين، ج ٤، ص ٣٥١، ح ٣٠.