الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - ١- تعريف علم الأخلاق
للإنسان»، و قال بعض العلماء: إنّ الأخلاق أحياناً تُطلق على العمل و السّلوك، الذي ينشأ من الملكات النفسانية للإنسان أيضاً، (فالأولى الأخلاق الصفاتية والثانية السلوكيّة).
ويمكن تعريف الأخلاق من آثارها الخارجيّة أيضاً، حيث يصدر أحياناً من الإنسان فعل إعتباطي ولكن عندما يتكرّر ذلك العمل منه: (مثل البخل وعدم مساعدة الآخرين)، يكون دليلًا على أنّ ذلك الفعل يمدّ جذوره في أعماق روح ذلك الإنسان، تلك الجذور تسمى بالخُلق والأخلاق.
وفي ذلك قال «ابن مِسكَوَيه»، في كتاب «تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق»: إنّ الخُلق هو تلك الحالة النفسانيّة التي تدعو الإنسان، لأفعالٍ لا تحتاج إلى تفكّر و تدبّر» [١].
وهو نفس ما إشار إليه المرحوم الفيض الكاشاني في كتاب «الحقائق»، حيث يقول: «إعلم أنّ الخُلق هو عبارة عن هيئة قائمة في النفس، تصدر منها الأفعال بسهولة من دون الحاجة إلى تدبّر وتفكّر» [٢].
وعليه قسمّوا الأخلاق إلى قسمين: الملكات التي تنبع منها الأعمال و السّلوكيات الحسنة وتسمى «الفضائل»، واخرى تكون مصدراً للأعمال والسلوكيات السّيئة و تسمى الرذائل.
ومن هنا يمكن أن نعرّف علم الأخلاق بأنّه: «علمً يُبحَث فيه عن المَلكات و الصّفات الحسنة والسيئة وآثارها وجذورها».
وبعبارة اخرى: «علمٌ يُبحَث فيه عن اسس إكتساب هذهِ الصفات الحسنة، و طُرق محاربة الصّفات السّيئة، و آثارها على الفرد والمجتمع».
طبعاً وكما ذكرنا سابقاً، يُطلق على الأعمال و الأفعال النّابعة من هذهِ الصفات أحياناً «الأخلاق»، فمثلًا الشّخص الذي يعيش في حالةٍ من الغضب والحدّة دائماً، يقال عنه بأنّه ذو أخلاقٍ رديئةٍ، وبالعكس عندما يكون الشّخص كريماً، فيقولون أنّ الشّخص الفلاني يتحلى بأخلاقٍ طيِّبةٍ، وفي الحقيقة أن هذين الإثنين هما عِلّة ومعلول للآخر، بحيث، يطلق إسم أحداهما على الآخر.
[١]. تهذيب الأخلاق، ص ٥١.
[٢]. الحقائق، ص ٥٤.