الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - تفسير و إستنتاج
إخضاع الفرد لمتطلبات الواقع و تحدياته، في أجواء التّفاعل الإجتماعي.
بعد هذه الإشارة نعود إلى القرآن الكريم، و نقرأ الآيات التي تؤيّد تأثير المحيط في شخصيّة الإنسان، بالدّلالة الإلتزاميّة، أو المطابقيّة للكلام، لنستوحي منها المفهوم القُرآني في هذا الإطار:
١- «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَايَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ» [١].
٢- «وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ» [٢].
٣- «وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَاتَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً» [٣].
٤- «يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّاىَ فَاعْبُدُونِ» [٤].
٥- «إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً» [٥].
تفسير و إستنتاج:
«الآية الاولى» تحدّثت عن تأثير المحيط في أعمال وأفعال الإنسان، ببيانٍ لطيفٍ و جذّابٍ، و قد إختلف المفسّرون في تفسير هذه الآية، و ذهب كلّ واحدٍ منهم إلى رأي ...
فبعضهم قال: إنّ المراد منها، أنّ ماء الوحي الرّقراق كقطرات المطر، ينزل على أرض
[١]. سورة الاعراف، الآية ٥٨.
[٢]. سورة الأعراف، الآية ١٣٨.
[٣]. سورة نوح، الآية ٢٦ و ٢٧.
[٤]. سورة العنكبوت، الآية ٥٦.
[٥]. سورة النساء، الآية ٩٧.