الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - ٣- طريقةٌ اخرى
وما دام يراوح في عالم المثال، فلن يستطيع الوصول إلى عالم العقل، الذي هو عالم الحقيقة والأصل للنفس الإنسانية، الذي لا صورة ولا مادة فيه، فإذا وصل لعالم العقل، و أدرك نفسه خاليةٌ عن المادة و الصّورة، فسيصل إلى معرفة الباري تعالى، و يكون مصداق لقوله: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ [١]» [٢].
٣- طريقةٌ اخرى
في رسالة «لقاء اللَّه» للعالم والمحقق الكبير، الآقا المصطفوي، أشار إلى برنامج آخر للسّير و السّلوك، في رسالته الجامعة و الغنية، و المعتمدة على الآيات والأخبار، حيث أشار أولًا إلى الآيات المتعلّقة بلقاء اللَّه، وبعدها شرع في تفسير معنى اللّقاء؛ أنّ المراد منه اللّقاء المعنوي و الرّوحي، وأضاف أنّ الإنسان ولأجل وصوله للقاء اللَّه تعالى في هذا السير المعنوي، عليه أن يكسر حدود المادة والمكان و الزّمان، و كذلك الحدود الذّاتية لكلّ المُمكنات، و يفنى في عالم اللّاهوت، و يكون المخاطب لقوله تعالى: «يا أَيَّتُها النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ ارجَعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرضِيَّةً فادخُلِي فِي عِبادِي و ادخُلي جَنَّتي» [٣].
و أقترح خمسة مراحل للوصول إلى المقصود الأكبر:
المرحلة الاولى: التّحرك على مستوى تكميل وتقوية الإعتقادات، و التّوجه الخاص لُاصول الدّين.
المرحلة الثانية: التّوبة من الذنوب، و التّحرك من هذا الموقع للإتيان بالأعمال الصّالحة وأداء الواجبات.
المرحلة الثالثة: السّعي الجاد لتطهير النّفس من الرذائل، و تحليتها بالفضائل الأخلاقية.
[١]. بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣٢.
[٢]. للتفصيل يرجى الرجوع إلى رسالة لقاء اللَّه المرحوم التبريزي قدس سره.
[٣]. سورة الفجر، الآية ٢٧ إلى ٣٠.