الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - النظريّة الثالثة نظريّة السّير و السّلوك
التَّقوى»، (وعادةً كلمة: الزّاد، تقال للطعام الذي يحمله المسافر معه، ولكنّها في الأصل موضوعةٌ لمعنى أشمل: بحيث تشمل كلَّ ذخيرةٍ).
و على هذا الأساس يقول: إنّ التّقوى هي خيرُ الزّاد، و هي إشارةٌ إلى سير الإنسان في طريق التّوحيد الخالص، و على كلّ حال فإنّ هذا السّفر الرّوحاني يحتاج إلى زادٍ، وزاده لابدّ وأن يكون معنوياً أيضاً.
و نرى مثل هذا التعبير، واردٌ بكثرةٍ في الرّوايات الإسلاميّة.
و في موارد متعدّدةٍ من نهج البلاغة، أتى ذكر التّزود للآخرة:
ففي الخطبة (١٥٧) يقول الإمام عليه السلام: «فَتَزَوَّدوا فِي أَيّامِ الفَناءِ لأَيَّامِ البَقَاءِ».
وفي الخطبة (١٣٢) نرى تعبيراً أوضح، فيقول عليه السلام:
«إِنّ الدُّنيا لَمْ تُخْلَقُ لَكُم دارَ مُقامٍ، بَل خُلِقَتْ لَكُم مَجازاً لِتَزَوَّدُوا مِنها الأَعمَالَ إِلَى دارِ القَرارِ».
وجاء في الخطبة (١٣٣)، تعبير ألطَف و أدَق، فقال عليه السلام:
«وَالبَصِيرُ مِنها مُتَزَوُّدُ والأَعمى لَها مُتَزَوُّدُ».
وهناك آيات في القرآن الكريم، يمكن أن تحمل في مضمونها إشاراتٌ لهذه النظريّة، و منها:
«صِراطُ العَزِيزِ الحَميدِ» [١]، و «الصِّراطُ المُستَقِيمَ» [٢]، و «سَبِيلِ اللَّهِ»، موجودةٌ في آياتٍ كثيرةٍ من القرآن الكريم، و «لِيَصُدّوا عنْ سَبِيلِ اللَّهِ» [٣]، وأمثالها يمكن الإشارة بها إلى هذه النظرية.
[١]. سورة إبراهيم، الآية ١.
[٢]. فاتحة الكتاب، الآية ٦.
[٣]. سورة الأنفال، الآية ٣٦.