الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - تنويه
يتحرك لُممارسة جرائم عديدة في عمليّة التّغطية على جُرمه الأول، وبالعكس، فإنّ العمل الأخلاقي مثل الأمانة، من شأنه أن يولّد المحبّة و الصّداقة والتعاون والإرتباط الوثيق بين أفراد المجتمع.
ويوجد لدينا في الرّوايات إشارات إلى هذا المعنى، فنقرأ في حديثٍ عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، أنّه قال:
«إذا كَانَ في الرَّجُلِ خَلَّةٌ رائِعةٌ فانتَظِر أَخَواتِها» [١].
و في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام، أنّه قال:
«إنَّ خِصالَ المَكارِمِ بَعضُها مُقَيَّدٌ بِبَعضِها».
وأشار في ذيل هذا الحديث:
«صِدْقُ الحَدِيثِ وَصِدْقُ البَأسِ وإِعطاءُ السَّائِلِ وَالمُكافَاتُ بِالصَّنَائعِ وأَداءُ الأَمانَةِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَالتَّوَدُّدَ إِلى الجارِ والصَّاحِبِ وقِرى الضَّيفِ وَرَأسُهُنَّ الحَياءُ» [٢]
وفي الواقع فإنّ الحياء، و هو روح النّفور من الذّنب و القّبائح، يمكن أن يكون مصدراً لجميع الأفعال الأخلاقية المذكورة أعلاه، كما أنّ الصّدق يُقرّب الإنسان للأمانة، و يعمّق فيه روح التّصدي للقبائح، ويثير في أعماق وجدانه، عناصر الخير و المحبّة مع الأقارب والأصدقاء والجيران.
ونقرأ في حديثِ ثالثٍ عن الإمام الباقر عليه السلام، أنّه قال:
«إِنَّ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ جَعَلَ للشِّرِّ أَقفَالًا وَجَعَلَ مَفاتِيحَ تِلكَ الأَقفَالِ الشَّراب، وَالكِذْبُ شَرٌّ مِنَ الشَّرابِ» [٣].
وفيه إشارةٌ إلى أنّ الكذب، يمكن أن يكون مصدراً لأنواعٍ كثيرةٍ من الآثام و الذّنوب.
و جاء ما يشبه هذا المعنى، في حديثٍ عن الإمام العسكري عليه السلام، فقال:
[١]. بحار الأنوار، ج ٦٦، ص ٤١١، ح ١٢٩.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٧٥.
[٣]. المصدر السابق، ج ٦٩، ص ٢٣٦، ح ٣.