شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٧١
قيادتهم، سهلت قيادة قواعدهم بالضرورة.ونتيجةً لهذا الاستقرار الفكرى فى الرى، سادت آراء المذاهب السنية فى تلك البلاد، مع آراء المذهب الشيعى الإمامى، كما كان للمعتزلة، وبعض الفرق التى اندرست فيما بعد ـ كالبرغوثية، والزعفرانية، والمستدركة ـ وجود ما فى تلك البلاد. [١] وأما عن بغداد فى عصر الكلينى من الناحية السياسية، فقد امتازت بتدهور أوضاعها بأضعاف ما كان عليه حال الريّ، إذ تغلّب العنصر التركيّ على السلطة، وأطلقت أيدي الأتراك فى سياسة الدولة، والتلاعب بمقدّرات الاُمّة، حتى أصبح (الخليفة) أسيرا بيد حرسه، إن أرادوه أبقوه، وإن ضجروا منه خلعوه، فإن أبى سملوا عينيه أو قتلوه!فقد خلعوا المعتزّ باللّه العباسى (٢٥١ـ٢٥٥ق) بتدبير من صالح بن وصيف التركيّ، وقتلوا المهتدى باللّه (٢٥٥ـ٢٥٦ق)، وخلعوا المقتدر باللّه (٢٩٥ ـ ٣٢٠ق) فى سنة (٢٩٦ق)، ونصبوا مكانه ابن المعتز، ثم خلعوا ابن المعتز وأعادوا المقتدر إلى السلطة، ثم خلعوه مرةً اُخرى سنة (٣١٧ق)، وبايعوا المعتضد باللّه ، ثمّ عزلوا المعتضد وأرجعوا المقتدر وأخيرا قتله مؤنس الخادم بدرب الشماسيّة ببغداد سنة (٣٢٠ق)، وبعدها جلبوا المعتضد إلى السلطة سنة (٣٢٠ق)، ولكنّهم سرعان ما خلعوه مع سملهم عينيه سنة (٣٢٣ق)، كما خلعوا المتّقى باللّه (٣٢٩ ـ ٣٣٣ق) وسملوا عينيه أيضا. [٢] وقد بلغ تدهور الحياة السياسية فى بغداد مبلغا عظيما باستفحال أمر الخدم وربّات الحجال فى التدخّل بشؤون الدولة وسياستها بحيث صار تنصيب الوزراء وعزلهم بأيديهنّ خصوصا اُمّ المقتدر التى كانت ذات سطوة كبيرة يحسب لها الوزراء والقوّاد والأعيان ألف حساب! ويكفى أنّ تنصيب الوزراء وعزلهم بلغ اثنتى عشرة مرّة فى عصر المقتدر فقط. فكانت دولته ذات تخليط كبير، وكما يقول ابن الطقطقى (ت/ ٧٠٩ق): «خربت الدنيا فى أيامه، وخَلَتْ بيوت الأموال، واختلفت الكلمة». [٣]
[١] راجع: الفَرق بين الفِرق للبغدادى، ص ٢٢ و٢٠٩ و٣١٠؛ والملل والنحل للشهرستانى، ج ١، ص ٨٨.[٢] التنبيه والاشراف للمسعودى، ص ٣٢٨؛ والكامل لابن الأثير، ج ٥، ص ٨٣ ؛ وتجارب الأُمم لمسكويه، ج ١، ص ٤٤.[٣] الفخرى فى الآداب السلطانية لابن الطقطقى، ص ٢٦٢.