شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٣٤٧
يقول النورى بعد نقل كلام ابن طاووس السابق: و نتيجة ماذكره من المقدمات، عرض الكتاب على أحدهم ـ أى السفراء ـ و امضائه و حكمه بصحته و هو عين امضاء الامام عليه السلام و حكمه... و هذا و ان كان حدسا غيرقطعى يصيب و يخطئ و لايجوز التشبث به فى المقام الا ان التأمل فى مقدماته يورث الظن القوى و الاطمينان التام [١] و الوثوق بما ذكره... فمن البعيد غاية البعد انه رضى الله عنه فى طول مدة تأليفه و هى عشرون سنة لم يعلمهم (النواب) بذلك و لم يعرضه عليهم مع ما كان بينهم من المخالطة و المعاشرة، و ليس غرضى مى ذلك تصحيح الخبر الشايع من ان هذا الكتاب عرض على الحجة عليه السلام فقال ان هذا كاف لشيعتنا فانه لااصل له و لا أثر له فى مؤلفات أصحابنا بل صرح بعدمه المحدث الاسترآبادى... . أقول: اذا فرضنا الكلينى معتقدا بصحة روايات كتابه لانجد موجبا لسؤاله عن صحتها عن أحد النواب، على انه لو أمضاه الامام أو اخبر بصحته لشاع وذاع و نقل الينا و لو بخبر واحد ضعيف، و حيث لا فلا، مع انه لو حصل الظن منه لم يغن عن الحق شيئا. و ثالثا بما ذكره النجاشى من انه أوثق الناس فى الحديث، و قد قيل فى حق جمع من الرواة انهم رووا عن الثقات. و قد ذكروا فى ترجمة جماعة انه صحيح الحديث و قد مرّ ان معناه وثاقة جميع من يروى هو عنهم فيكون الكلينى كذلك بطريق أولى و قد فصل النورى هذا الوجه لكنه خرج عن حد الانصاف و بنى قوله على الاعتساف و الحق انه ضعيف جدّا.
[١] خاتمة المستدرك، ج ٣، ص ٥٣٢.[٢] هذا الذى نقل ابن طاووس هو مختار الشيخ فى الفهرست و اختاره ابن الأثير فى محكى الكامل و ابن حجر فى محكى لسان الميزان. لكن ذكر النجاشى وفاته فى سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة سنة تناثر النجوم و هى السنة التى توفى فيها أبوالحسين السمرى آخر السفراء الاربعة و اختاره الشيخ فى محكى رجاله.[٣] رجال بحر العلوم طبع النجف ١٣٨٦، ج ٣، ص ٣٣٠.[٤] حديث: (ان اللّه يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) لم أجده من طريقنا فالظاهر انه عامى لاحظ: رجال السيد بحر العلوم، ج ٣، ص ١٢٣ و حواشيها.[٥] قال المحدث النورى و الظاهر أن المراد من القوى ما كان بعض رجال سنده أو كله الممدوح من غير الامامى و لم يكن فيه من يضعف الحديث و له اطلاق آخر يطلب من محله بل له اطلاقات لاحظ: مقباس الهداية للمامقانى رحمه الله، ص ٣٥.[٦] خاتمة المستدرك، ج ٣، ص ٥٤١.[٧] نقل عن أبى القاسم بن روح بعد قرائته كتاب الشلمغانى: ما فيه شى ء الا و قد روى عن الأئمة عليهم السلام الا موضعين أو ثلاثة فانه كذب عليهم فى روايتها لعنه اللّه خاتمة المستدرك، ج ٣، ص ٥٣٣؛ لكن فى شرح اللمعة بعد نقل قوله فى مسألة من باب الشهادة ورده قال: و ذكر الشيخ المفيد انه ليس فى الكتاب ما يخالف الفتوى سوى هذه المسألة.[٨] خاتمة المستدرك، ج ٣، ص ٥٣٦.[٩] ليس مفاد توثيقه العام ـ ان صح ـ اعتبار جميع روايات الكافى لأن جملة كثيرة من الروايات تسقط عن الاعتبار لأجل تعارض توثيق الكلينى بجرح غيره كالشيخ و النجاشى فى حق جماعة من رواتها.[١٠] دعوى الاطمينان التام مع عدم جواز التشبث متناقضة فان الاطمينان حجة عقلائية ممضاة عند الشارع كما مر.