شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ١١٢
الثانى: الاطمئنان والوثوق بصحّة أحاديث الكافى، بالمعنى المتعارف عليه قبل تقسيم الأخبار إلى صحيح وحسن وموثّق وضعيف، وهذا هو قول الأخباريين الذى يمثل جانب الاعتدال بالقياس إلى قول الاسترابادى وغيره من الاخباريين أيضا بقطعيّة صدور أحاديث الكافى عن المعصومين عليهم السلام ، وهذا القول يماثل قول العامة بشأن أحاديث البخارى ومسلم، ولا دليل عليه إلّا بعض القرائن التى صرّح المحدّث النورى بأنّها لا تنهض بذلك كما تقدّم. لقد احتدم النقاش بين الأخباريين والاُصوليين حتّى بلغ ذروته فى عصر العلمين البحرانى والوحيد البهبهانى قدّس سرّهما، وحاول كلّ فريقٍ مناقشة آراء الطرف الآخر وإثبات بطلانها، ويبدو من خلال مراجعة كلمات أقطاب الشيعة قبل ظهور الفكر الأخبارى أن ما تبنّاه الاُصوليّون هو الصحيح، باعتباره من أكثر الأقوال قربا من واقع الكتب الأربعة وانسجاما مع مواقف الأعلام المتقدّمين من أحاديث الكافى. وقد استدلّ بعضهم على ضرورة النظر فى أحاديث الكافى بموقف الشيخ الصدوق (ت/ ٣٨١ق) المعاصر للشيخ الكلينى، إذ ردّ بعض مرويّات الكافى ولم يفتِ بها وناقشها. من ذلك حديث بُرَيْد بن معاوية فى الكافى المرويّ فى باب مَنْ أوصى إلى اثنين فينفرد كلّ واحدٍ منهما ببعض التركة. [١] فقد ردّه الشيخ الصدوق بعد أن أخرجه من كتاب الكافى، بقوله: «لستُ اُفتى بهذا الحديث، بل اُفتى بما عندى بخطّ الحسن بن على ]العسكرى] عليه السلام ». [٢] والاستدلال بهذا الموقف غير تامٍّ؛ لأنّه لا يدلّ على أكثر من حصول التعارض بين حديث الكافى، وبين ما أفتى به الصدوق مما كان عنده بخطّ الإمام عليه السلام . والصدوق لم يطعن برواته وإنّما وجد معارضا أقوى فعمل به، والتعارض لا يدلّ على وضع أحد المتعارضين، إذْ قد يكون المتروك منهما خرج تقيّةً، ونحو ذلك من
[١] فروع الكافى، ج ٧، ص ٤٩، ح ٢ باب ٣٤ من كتاب الوصايا.[٢] من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ١٥١، ح ٥٢٣ و٥٢٤ باب الرجلين يوصى إليهما فينفرد كلّ واحد منهما بنصف التركة.