شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٦٩
يبق بيد (الخليفة) العباسيّ غير بغداد وبعض السواد، [١] فتعطّلت دواوين الدولة، وضعفت السلطة، وساد الفساد الإداريّ، وعمّ الفقر، وازدادت الرشوة، بل تعرّضت بغداد نفسها لمحاولات اجتياح خطيرة من بعض تلك الدويلات الصغيرة.وفى ظلّ تلك الظروف المؤاتية للأطراف المتنازعة على حكم الريّ، شهدت الريّ صراعا حادّا بين تلك الأطراف للاستيلاء عليها ابتداء من الدولة الطاهرية التى أخضعت الريّ لنفوذها قبيل سنة (٢٥٠ق)، ثمّ الدولة العلويّة فى طبرستان التى توسّعت خلال الفترة من سنة (٢٥٠ق إلى سنة / ٢٥٣ق)، وامتدّ نفوذها الى الريّ والمدن المجاورة.ولم يكن نفوذ الدولة العلوية التى انقرضت سنة (٣١٦ق) مستمرا على الريّ طيلة حكمهم، بل نازعهم عليها قواد (الخليفة) من الترك بمساعدة السامانيين إلى أن تمكّنوا من انتزاعها من أيدى العلويين سنة (٢٧٢ق) [٢] ثم تغلّب على الريّ بعد ذلك أحمد بن الحسن الماردانى وتمكّن من انتزاعها من أيدى الأتراك فى سنة (٢٧٥ق) وكان قد أظهر التشيّع وأكرم أهله وقرّبهم، فتقرّب إليه الناس بتصنيف الكتب فى ذلك، فصنّف له عبد الرحمن بن أبى حاتم كتابا فى فضائل أهل البيت عليهم السلام ، كما صنّف له غيره أيضا، وكان ذلك فى أيام المعتمد العباسى. [٣] ثم خضعت الريّ بعد ذلك إلى سيطرة السامانيين، إذ استطاع إسماعيل بن أحمد الساماني بسط نفوذه عليها سنة (٢٨٩ق)، وأقرّه المكتفى العباسى (٢٨٩ـ٢٩٥ق) عليها سنة (٢٩٠ق) وبعث إليه بخلعٍ وعقد له ولايتها. ثم تعاقب السامانيّون بعده على حكم الريّ فكان الوالي عليها فى عهد المقتدر العباسى (٢٩٥ ـ ٣٢٠ق) عليّ بن صعلوك (ت/ ٣٠٢ق) ثم جاء بعده ابنه أحمد بن عليّ بن صعلوك الذي عيّنه السامانيون على إدارتها، واعترف المقتدر بولايته وأقرّه عليها وأجزل له العطاء. [٤]
[١] مروج الذهب، مج٢، ج٤، ص ٢٩٤؛ واخبار الراضى والمتقى للصولى، ص ٤٩؛ وكتاب العيون والحدائق لمؤلف مجهول، ق٤، ج ١، ص ٢٩٨، ح ٥١٠، تحقيق عمر السعيدى، دمشق / ١٩٧٢م.[٢] دائرة المعارف الإسلامية، ج ١٠، ص ٢٨٨.[٣] معجم البلدان، ج ٣، ص ١٢١ فى حديثه عن الرى.[٤] تاريخ الطبرى، ج ٨، ص ٢١٥ ـ ٢١٦، وصلة تاريخ الطبرى، ص ٣٥ ـ ٣٦.