دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٦
١١٨٩.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : رُوِيَ أنَّ أبا جَعفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الباقِرِ عليه السلام قالَ لِبَعضِ أصحابِهِ : يا فُلانُ ، ما لَقينا مِن ظُلمِ قُرَيشٍ إيّانا وتَظاهُرِهِم عَلَينا ! وما لَقِيَ شيعَتُنا ومُحِبّونا مِنَ النّاسِ ! إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قُبِضَ وقَد أخبَرَ أنّا أولَى النّاسِ بِالنّاسِ ، فَتَمالَأَت عَلَينا قُرَيشٌ حَتّى أخرَجَتِ الأَمرَ عَن مَعدِنِهِ ، وَاحتَجَّت عَلَى الأَنصارِ بِحَقِّنا وحُجَّتِنا . ثُمَّ تَداوَلَتها قُرَيشٌ ، واحِدٌ بَعدَ واحِدٍ ، حَتّى رَجَعَت إلَينا ، فَنَكَثَت بَيعَتَنا ، ونَصَبَتِ الحَربَ لَنا ، ولَم يَزَل صاحِبُ الأَمرِ في صَعودٍ كَؤودٍ حَتّى قُتِلَ . فَبويِعَ الحَسَنُ ابنُهُ وعوهِدَ ، ثُمَّ غُدِرَ بِهِ واُسلِمَ ، ووَثَبَ عَلَيهِ أهلُ العِراقِ حَتّى طُعِنَ بِخَنجَرٍ في جَنبِهِ ، ونُهِبَت عَسكَرُهُ ، وعولِجَت خَلاليلُ[١] اُمَّهاتِ أولادِهِ ، فَوادَعَ مُعاوِيَةَ وحَقَنَ دَمَهَ ودِماءَ أهلِ بَيتِهِ ، وهُم قَليلٌ حَقَّ قَليلٍ . ثُمَّ بايَعَ الحُسَينَ عليه السلام مِن أهلِ العِراقِ عِشرونَ ألفا ، ثُمَّ غَدَروا بِهِ ، وخَرَجوا عَلَيهِ ، وبَيعَتُهُ في أعناقِهِم ، وقَتَلوهُ . ثُمَّ لَم نَزَل ـ أهلَ البَيتِ ـ نُستَذَلُّ ونُستَضامُ ، ونُقصى ونُمتَهَنُ ، ونُحرَمُ ونُقتَلُ ، ونَخافُ ولا نَأمَنُ عَلى دِمائِنا ودِماءِ أولِيائِنا . ووَجَدَ الكاذِبونَ الجاحِدونَ لِكَذِبِهِم وجُحودِهِم مَوضِعا يَتَقَرَّبونَ بِهِ إلى أولِيائِهِم ، وقُضاةِ السّوءِ وعُمّالِ السّوءِ في كُلِّ بَلدَةٍ ، فَحَدَّثوهُم بِالأَحاديثِ المَوضوعَةِ المَكذوبَةِ ، ورَوَوا عَنّا ما لَم نَقُلهُ وما لَم نَفعَلهُ ؛ لِيُبَغِّضونا إلَى النّاسِ . وكانَ عِظَمُ ذلِكَ وكِبَرُهُ زَمَنَ مُعاوِيَةَ بَعدَ مَوتِ الحَسَنِ عليه السلام ، فَقُتِّلَت شيعَتُنا بِكُلِّ بَلدَةٍ ، وقُطِّعَتِ الأَيدي وَالأَرجُلُ عَلَى الظِّنَّةِ ، وكانَ مَن يُذكَرُ بِحُبِّنا وَالاِنقِطاعِ إلَينا سُجِنَ أو نُهِبَ مالُهُ ، أو هُدِمَت دارُهُ . ثُمَّ لَم يَزَلِ البَلاءُ يَشتَدُّ ويَزدادُ إلى زَمانِ عُبَيدِ اللّهِ بنِ زِيادٍ قاتِلِ الحُسَينِ عليه السلام ، ثُمَّ جاءَ الحَجّاجُ فَقَتَلَهُم كُلَّ قَتلَةٍ ، وأخَذَهُم بِكُلِّ ظِنَّةٍ وتُهَمَةٍ ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيُقالُ لَهُ : «زِنديقٌ» أو «كافِرٌ» أحَبُّ إلَيهِ مِن أن يُقالَ : «شيعَةُ عَلِيٍّ» ![٢]
[١] كذا في المصدر ، ولعلّ الصواب «خلاخيل» . [٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ١١ ص ٤٣ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٦٨ .