دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٠
١٠٤٠.رجال الكشّي عن محمّد بن مسلم : خَرَجتُ إلَى المَدينَةِ وأنَا وَجِعٌ ثَقيلٌ ، فَقيلَ لَهُ [أي لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام ] : مُحَمَّدُ بنُ مُسلِمٍ وَجِعٌ ، فَأَرسَلَ إلَيَّ أبو جَعفَرٍ بِشَرابٍ مَعَ الغُلامِ مُغَطًّى بِمِنديلٍ ، فَناوَلَنيهِ الغُلامُ وقالَ لي : اِشرَبهُ فَإِنَّهُ قَد أمَرَني أن لا أرجِعَ حَتّى تَشرَبَهُ ، فَتَناوَلتُهُ فَإِذا رائِحَةُ المِسكِ مِنهُ ، وإذا شَرابٌ طَيِّبُ الطَّعمِ بارِدٌ ، فَلَمّا شَرِبتُهُ قالَ لِيَ الغُلامُ : يَقولُ لَكَ إذا شَرِبتَ فَتَعالَ . فَفَكَّرتُ فيما قالَ لي ولا أقدِرُ عَلَى النُّهوضِ قَبلَ ذلِكَ عَلى رِجلي ، فَلَمَّا استَقَرَّ الشَّرابُ في جَوفي كَأَنَّما نَشَطتُ مِن عِقالٍ ، فَأَتَيتُ بابَهُ فَاستَأذَنتُ عَلَيهِ ، فَصَوَّتَ بي : صَحَّ الجِسمُ ، ادخُل ادخُل . فَدَخَلتُ وأنا باكٍ ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ وقَبَّلتُ يَدَهُ ورَأسَهُ ، فَقالَ لي : وما يُبكيكَ يا مُحَمَّدُ ؟ فَقُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، أبكي عَلَى اغتِرابي وبُعدِ الشُّقَّةِ وقِلَّةِ المَقدِرَةِ عَلَى المُقامِ عِندَكَ وَالنَّظَرِ إليكَ . فَقالَ لي : أمّا قِلَّةُ المَقدِرَةِ فَكَذلِكَ جَعَلَ اللّهُ أولِياءَنا وأهلَ مَوَدَّتِنا وجَعَلَ البَلاءَ إلَيهِم سَريعا . وأمّا ما ذَكَرتَ مِنَ الغُربَةِ فَلَكَ بِأَبي عَبدِاللّهِ اُسوَةٌ بِأَرضٍ ناءٍ عَنّا بِالفُراتِ . وأمّا ما ذَكَرتَ مِن بُعدِ الشُّقَّةِ ، فَإِنَّ المُؤمِنَ في هذِهِ الدّارِ غَريبٌ وفي هذَا الخَلقِ المَنكوسِ حَتّى يَخرُجَ مِن هذِهِ الدّارِ إلى رَحمَةِ اللّهِ . وأمّا ما ذَكَرتَ مِن حُبِّكَ قُربَنا وَالنَّظَرَ إلَينا وأنَّكَ لا تَقدِرُ عَلى ذلِكَ ، فَاللّهُ يَعلَمُ ما في قَلبِكَ وجَزاؤُكَ عَلَيهِ .[١]
[١] رجال الكشّي : ج ١ ص ٣٩١ ح ٢٨١ ، الاختصاص : ص ٥٢ ، كامل الزيارات : ص ٤٦٢ ح ٧٠٥ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ١٨١ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٦ ص ٣٣٤ ح ١٨ .