دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٦
٨٠٩.الكافي عن عبد اللّه بن بكير عَن رَجُلٍ عَن أبي جَعفَرٍ عليه السلام قال : دَخَلنا عَلَيهِ عليه السلام جَماعةً ، فَقُلنا : يَا بنَ رَسولِ اللّهِ ، إنّا نُريدُ العِراقَ فأَوصِنا . فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : لِيُقَوِّ شَديدُكُم ضَعيفَكُم ، وَليَعُد غَنِيُّكُم عَلى فَقيرِكُم ، ولا تَبُثُّوا سِرَّنا ولا تُذيعوا أمرَنا ، وإذا جاءَكُم عَنّا حَديثٌ فَوَجَدتُم عَلَيهِ شاهِدا أو شاهِدَينِ مِن كِتابِ اللّهِ فَخُذوا بِهِ وإلّا فَقِفوا عِندَهُ ، ثُمَّ رُدّوهُ إلَينا حَتّى يَستَبينَ لَكُم ... .[١]
٨١٠.المحاسن عن الخطّاب الكوفي ومصعب بن عبد اللّه الكوفي : دَخَلَ سَديرٌ الصَّيرَفِيُّ عَلى أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام وعِندَهُ جَماعَةٌ مِن أصحابِهِ ، فَقالَ لَهُ : يا سَديرُ ، لا تَزالُ شيعَتُنا مَرعِيّينَ مَحفوظينَ مَستورينَ مَعصومينَ ما أحسَنُوا النَّظَرَ لِأَنفُسِهِم فيما بَينَهُم وبَينَ خالِقِهِم ، وصَحَّت نِيّاتُهُم لِأَئِمَّتِهِم ، وبَرّوا إخوانَهُم ، فَعَطَفوا عَلى ضَعيفِهِم ، وتَصَدَّقوا عَلى ذَوِيالفاقَةِ مِنهُم ، إنّا لا نَأمُرُ بِظُلمٍ ، ولكِنّا نَأمُرُكُم بِالوَرَعِ الوَرَعِ الوَرَعِ ، وَالمُواساةِ المُواساةِ لِاءِخوانِكُم ، فَإِنَّ أولِياءَ اللّهِ لَم يَزالوا مُستَضعَفينَ قَليلينَ مُنذُ خَلَقَ اللّهُ آدَمَ عليه السلام .[٢]
٨١١.الإمام الصادق عليه السلام ـ في رِسالَةٍ كَتَبَها إلى أصحابِهِ وأمَرَهُم بِمُدارَسَتِها وَالنَّظَرِ فيها وتَعاهُدِها وَالعَمَلِ بِها ، فَكانوا يَضَعونَها في مَساجِدِ بُيوتِهِم ، فَإِذا فَرَغوا مِنَ الصَّلاةِ نَظَروا فيها ـ :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ أمّا بَعدُ ، فَاسأَلوا رَبَّكُمُ العافِيَةَ ، وعَلَيكُم بِالدَّعَةِ وَالوَقارِ وَالسَّكينَةِ ، وعَلَيكُم بِالحَياءِ وَالتَّنَزُّهِ عَمّا تَنَزَّهَ عَنهُ الصّالِحونَ قَبلَكُم ... وإيّاكُم أن تَزلِقوا ألسِنَتَكُم بِقَولِ الزّورِ وَالبُهتانِ وَالإِثمِ وَالعُدوانِ ، فَإِنَّكُم إن كَفَفتُم ألسِنَتَكُم عَمّا يَكرَهُهُ اللّهُ مِمّا نَهاكُم عَنهُ كانَ خَيرا لَكُم عِندَ رَبِّكُم مِن أن تَزلِقوا ألسِنَتَكُم بِهِ ، فَإِنَّ زَلقَ اللِّسانِ فيما يَكرَهُ اللّهُ وما (يَ)نهى عَنهُ مَرداةٌ لِلعَبدِ عِندَ اللّهِ ومَقتٌ مِنَ اللّهِ وصَمٌّ وعَمىً وبَكَمٌ يورِثُهُ اللّهُ إيّاهُ يَومَ القِيامَةِ فَتَصيروا كَما قالَ اللّهُ : «صُمُّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ» [٣] يَعني لا يَنطِقون «وَ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» [٤] . وإيّاكُم وما نَهاكُمُ اللّهُ عَنهُ أن تَركَبوهُ ، وعَلَيكُم بِالصَّمتِ إلّا فيما يَنفَعُكُمُ اللّهُ بِهِ مِن أمرِ آخِرَتِكُم ويَأجُرُكُم عَلَيهِ . وأكثِروا مِنَ التَّهليلِ وَالتَّقديسِ وَالتَّسبيحِ وَالثَّناءِ عَلَى اللّهِ ، وَالتَّضَرُّعِ إلَيهِ ، وَالرَّغبَةِ فيما عِندَهُ مِنَ الخَيرِ الَّذي لا يَقدِرُ قَدرَهُ ولا يَبلُغُ كُنهَهُ أحَدٌ ، فَاشغَلوا ألسِنَتَكُم بِذلِكَ عَمّا نَهَى اللّهُ عَنهُ مِن أقاويلِ الباطِلِ الَّتي تُعقِبُ أهلَها خُلودا فِي النّارِ ، مَن ماتَ عَلَيها ولَم يَتُب إلَى اللّهِ ولَم يَنزِع عَنها . وعَلَيكُم بِالدُّعاءِ فَإِنَّ المُسلِمينَ لَم يُدرِكوا نَجاحَ الحَوائِجِ عِندَ رَبِّهِم بِأَفضَلَ مِنَ الدُّعاءِ وَالرَّغبَةِ إلَيهِ وَالتَّضَرُّعِ إلَى اللّهِ وَالمَسأَلَةِ لَهُ ، فَارغَبوا فيما رَغَّبَكُمُ اللّهُ فيهِ ، وأجيبُوا اللّهَ إلى ما دَعاكُم إلَيهِ لِتُفلِحوا وتَنجوا مِن عَذابِ اللّهِ ، وإيّاكُم أن تَشرَهَ أنفُسُكُم إلى شَيءٍ مِمّا حَرَّمَ اللّهُ عَلَيكُم ، فَإِنَّهُ مَنِ انتَهَكَ ما حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ هاهُنا فِي الدُّنيا حالَ اللّهُ بَينَهُ وبَينَ الجَنَّةِ ونَعيمِها ولَذَّتِها وكَرامَتِها القائِمَةِ الدّائِمَةِ لِأَهلِ الجَنَّةِ أبَدَ الآبِدينَ . وَاعلَموا أنَّهُ بِئسَ الحَظُّ الخَطَرُ لِمَن خاطَرَ اللّهَ بِتَركِ طاعَةِ اللّهِ ورُكوبِ مَعصِيَتِهِ ، فَاختارَ أن يَنتَهِكَ مَحارِمَ اللّهِ في لَذّاتِ دُنيا مُنقَطِعَةٍ زائِلَةٍ عَن أهلِها ، عَلى خُلودِ نَعيمٍ فِي الجَنَّةِ ولَذَّاتِها وكَرامَةِ أهلِها ، وَيلٌ لِاُولئِكَ! ما أخيَبَ حَظَّهُم وأخسَرَ كَرَّتَهُم وأسوَأَ حالَهُم عِندَ رَبِّهِم يَومَ القِيامَةِ ! اِستَجيرُوا اللّهَ أن يُجيرَكُم في مِثالِهم أبَدا وأن يَبتَلِيَكُم بِمَا ابتَلاهُم بِهِ ، ولا قُوَّةَ لَنا ولَكُم إلّا بِهِ ... أكثِروا مِن أن تَدعُوا اللّهَ فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ مِن عِبادِهِ المُؤمِنينَ أن يَدعوهُ ، وقَد وَعَدَ اللّهُ عِبادَهُ المُؤمِنينَ بِالاِستِجابَةِ ، وَاللّهُ مُصَيِّرُ دُعاءَ المُؤمِنينَ يَومَ القِيامَةِ لَهُم عَمَلاً يَزيدُهُم بِهِ فِي الجَنَّةِ ، فَأَكثِروا ذِكرَ اللّهِ مَا استَطَعتُم في كُلِّ ساعَةٍ مِن ساعاتِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ ، فَإِنَّ اللّهَ أمَرَ بِكَثرَةِ الذِّكرِ لَهُ ، وَاللّهُ ذاكِرٌ لِمَن ذَكَرَهُ مِنَ المُؤمِنينَ . وَاعلَموا أنَّ اللّهَ لَم يَذكُرهُ أحَدٌ مِن عِبادِهِ المُؤمِنينَ إلّا ذَكَرَهُ بِخَيرٍ ، فَأَعطُوا اللّهَ مِن أنفُسِكُمُ الاِجتِهادَ في طاعَتِهِ ، فَإِنَّ اللّهَ لا يُدرَكُ شَيءٌ مِنَ ا��خَيرِ عِندَهُ إلّا بِطاعَتِهِ وَاجتِنابِ مَحارِمِهِ الَّتي حَرَّمَ اللّهُ في ظاهِرِ القُرآنِ وباطِنِهِ ، فَإِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى قالَ في كِتابِهِ وقَولُهُ الحَقُّ : «وَذَرُواْ ظَاهِرَ الْاءِثْمِ وَبَاطِنَهُ» [٥] . وَاعلَموا أنَّ ما أمَرَ اللّهُ بِهِ أن تَجتَنِبوهُ فَقَد حَرَّمَهُ . وَاتَّبِعوا آثارَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وسُنَّتَهُ فَخُذوا بِها ، ولا تَتَّبِعوا أهواءَكُم وآراءَكُم فَتَضِلّوا ، فَإِنَّ أضَلَّ النّاسِ عِندَ اللّهِ مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ ورَأيَهُ بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللّهِ . وأحسِنوا إلى أنفُسِكُم مَا استَطَعتُم ، فَ «إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا» [٦] ... أيَّتُهَا العِصابَةُ الحافِظُ اللّهُ لَهُم أمرَهُم عَلَيكُم بِآثارِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وسُنَّتِهِ وآثارِ الأَئِمَّةِ الهُداةِ مِن أهلِ بَيتِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِن بَعدِهِ وسُنَّتِهِم ، فَإِنَّهُ مَن أخَذَ بِذلِكَ فَقَدِ اهتَدى ومَن تَرَكَ ذلِكَ ورَغِبَ عَنهُ ضَلَّ ، لِأَنَّهُم هُمُ الَّذينَ أمَرَ اللّهُ بِطاعَتِهِم ووَلايَتِهِم ، وقَد قالَ أبونا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : المُداوَمَةُ عَلَى العَمَلِ فِي اتِّباعِ الآثارِ وَالسُّنَنِ وإن قَلَّ أرضى للّهِِ وأنفَعُ عِندَهُ فِي العاقِبَةِ مِنَ الاِجتِهادِ فِي البِدَعِ وَاتِّباعِ الأَهواءِ . ألا إنَّ اتِّباعَ الأَهواءِ وَاتِّباعَ البِدَعِ بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللّهِ ضَلالٌ ، وكُلُّ ضَلالَةٍ بِدعَةٌ وكُلُّ بِدعَةٍ فِي النّارِ . ولَن يُنالَ شَيءٌ مِنَ الخَيرِ عِندَ اللّهِ إلّا بِطاعَتِهِ وَالصَّبرِ وَالرِّضا ؛ لِأَنَّ الصَّبرَ وَالرِّضا مِن طاعَةِ اللّهِ . وَاعلَموا أنَّهُ لَن يُؤمِنَ عَبدٌ مِن عَبيدِهِ حَتّى يَرضى عَنِ اللّهِ فيما صَنَعَ اللّهُ إلَيهِ وصَنَعَ بِهِ ، عَلى ما أحَبَّ وكَرِهَ . ولَن يَصنَعَ اللّهُ بِمَن صَبَرَ ورَضِيَ عَنِ اللّهِ إلّا ما هُوَ أهلُهُ وهُوَ خَيرٌ لَهُ مِمّا أحَبَّ وكَرِهَ . وعَلَيكُم بِالُمحافَظَةِ عَلَى الصَّلواتِ وَالصَّلاةِ الوُسطى ، وقوموا للّهِِ قانِتينَ كَما أمَرَ اللّهُ بِهِ المُؤمِنينَ في كِتابِهِ مِن قَبلِكُم وإيّاكُم . وعَلَيكُم بِحُبِّ المَساكينِ المُسلِمينَ ، فَإِنَّهُ مَن حَقَّرَهُم وتَكَبَّرَ عَلَيهِم فَقَد زَلَّ عَن دينِ اللّهِ ، وَاللّهُ لَهُ حاقِرٌ ماقِتٌ ، وقَد قالَ أبونا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أمَرَني رَبّي بِحُبِّ المَساكينِ المُسلِمينَ مِنهُم . وَاعلَموا أنَّ مَن حَقَّرَ أحَدا مِنَ المُسلِمينَ ألقَى اللّهُ عَلَيهِ المَقتَ مِنهُ وَالَمحقَرَةَ حَتّى يَمقُتَهُ النّاسُ وَاللّهُ لَهُ أشدُّ مَقتا . فَاتَّقُوا اللّهَ في إخوانِكُمُ المُسلِمينَ المَساكينَ ، فَإِنَّ لَهُم عَلَيكُم حَقّا أن تُحِبّوهُم ، فَإِنَّ اللّهَ أمَرَ رَسولَهُ صلى الله عليه و آله بِحُبِّهِم ، فَمَن لَم يُحِبَّ مَن أمَرَ اللّهُ بِحُبِّهِ فَقَد عَصَى اللّهَ ورَسولَهُ ، ومَن عَصَى اللّهَ ورَسولَهُ وماتَ عَلى ذلِكَ ماتَ وهُوَ مِنَ الغاوينَ . وإيّاكُم وَالعَظَمَةَ وَالكِبرَ ؛ فَإِنَّ الكِبرَ رِداءُ اللّهِ عز و جل ، فَمَن نازَعَ اللّهَ رِداءَهُ قَصَمَهُ اللّهُ وأَذلَّهُ يَومَ القِيامَةِ . وإيّاكُم أن يَبغِيَ بَعضُكُم عَلى بَعضٍ ، فَإِنَّها لَيسَت مِن خِصالِ الصّالِحينَ ، فَإِنَّهُ مَن بَغى صَيَّرَ اللّهُ بَغيَهُ عَلى نَفسِهِ وصارَت نُصرَةُ اللّهِ لِمَن بُغِيَ عَلَيهِ ، ومَن نَصَرَهُ اللّهُ غَلَبَ وأصابَ الظَّفَرَ مِنَ اللّهِ . وإيّاكُم أن يَحسِدَ بَعضُكُم بَعضا ؛ فَإِنَّ الكُفرَ أصلُهُ الحَسَدُ . وإيّاكُم أن تُعينوا عَلى مُسلِمٍ مَظلومٍ فَيَدعُوَ اللّهَ عَلَيكُم ويُستَجابَ لَهُ فيكُم ، فَإِنَّ أبانا رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله كانَ يَقولُ : إنَّ دَعوَةَ المُسلِمِ المُظلومِ مُستَجابَةٌ . وَليُعِن بَعضُكُم بَعضا ، فَإِنَّ أبانا رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله كانَ يَقولُ : إنَّ مَعونَةَ المُسلِمِ خَيرٌ وأعظَمُ أجرا مِن صِيامِ شَهرٍ وَاعتِكافِهِ فِي المَسجِدِ الحَرامِ . وإيّاكُم وإعسارَ أحَدٍ مِن إخوانِكُمُ المُسلِمينَ أن تُعسِروهُ بِالشَّيءِ يَكونُ لَكُم قِبَلُهُ وهُوَ مُعسِرٌ ، فَإِنَّ أبانا رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله كانَ يَقولُ : لَيسَ لِمُسلِمٍ أن يُعسِرَ مُسلِما ، ومَن أنظَرَ مُعسِرا أظَلَّهُ اللّهُ بِظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلَّهُ ... وَاعلَموا أنَّ الإِسلامَ هُوَ التَّسليمُ ، وَالتَّسليمَ هُوَ الإِسلامُ ، فَمَن سَلَّمَ فَقَد أسلَمَ ، ومَن لَم يُسَلِّم فَلا إسلامَ لَهُ ، ومَن سَرَّهُ أن يُبلِغَ إلى نَفسِهِ فِي الإِحسانِ فَليُطِعِ اللّهَ ، فَإِنَّهُ مَن أطاعَ اللّهَ فَقَد أبلَغَ إلى نَفسِهِ فِي الإِحسانِ . وإيّاكُم ومَعاصِيَ اللّهِ أن تَركَبوها ، فَإِنَّهُ مَنِ انتَهَكَ مَعاصِيَ اللّهِ فَرَكِبَها فَقَد أبلَغَ فِي الإِساءَةِ إلى نَفسِهِ . ولَيسَ بَينَ الإِحسانِ وَالإِساءَةِ مَنزِلَةٌ ، فَلِأَهلِ الإِحسانِ عِندَ رَبِّهِمُ الجَنَّةُ ، ولِأَهلِ الإِساءَةِ عِندَ رَبِّهِمُ النّارُ ، فَاعمَلوا بِطاعَةِ اللّهِ وَاجتَنِبوا مَعاصِيَهُ . وَاعلَموا أنَّهُ لَيسَ يُغني عَنكُم مِنَ ا��لّهِ أحَدٌ مِن خلَقِهِ شَيئا ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرسَلٌ ولا مَن دونَ ذلِكَ ، فَمَن سَرَّهُ أن تَنفَعَهُ شَفاعَةُ الشّافِعينَ عِندَ اللّهِ فَليَطلُب إلَى اللّهِ أن يَرضى عَنهُ . وَاعلَموا أنَّ أحَدا مِن خَلقِ اللّهِ لَم يُصِب رِضَا اللّهِ إلّا بِطاعَتِهِ وطاعَةِ رَسولِهِ وطاعَةِ وُلاةِ أمرِهِ مِن آلِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم ، ومَعصِيَتُهُم مِن مَعصِيَةِ اللّهِ ، ولَم يُنكِر لَهُم فَضلاً عَظُمَ أو صَغُرَ ... سَلُوا اللّهَ العافِيَةَ وَاطلُبوها إلَيهِ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ . صَبِّرُوا النَّفسَ عَلَى البَلاءِ فِي الدُّنيا ، فَإِنّ تَتابُعَ البَلاءِ فيها وَالشِّدَّةَ في طاعَةِ اللّهِ ووَلايَتِهِ ووَلايَةِ مَن أمَرَ بِوَلايَتِهِ خَيرٌ عاقِبَةً عِندَ اللّهِ فِي الآخِرَةِ مِن مُلكِ الدُّنيا وإن طالَ تَتابُعُ نَعيمِها وزَهرَتِها وغَضارَةُ عَيشِها في مَعصِيَةِ اللّهِ ووَلايَةِ مَن نَهَى اللّهُ عَن وَلايَتِهِ وطاعَتِهِ ، فَإِنَّ اللّهَ أمَرَ بِوَلايَةِ الأَئِمَّةِ الَّذينَ سَمّاهُمُ اللّهُ في كِتابِهِ في قَولِهِ : «وَ جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» [٧] وهُمُ الَّذينَ أمَرَ اللّهُ بِوَلايَتِهم وطاعَتِهِم ... وَاعلَموا أنَّ اللّهَ إذا أرادَ بِعَبدٍ خَيرا شَرَحَ صَدرَهُ لِلإِسلامِ ، فَإِذا أعطاهُ ذلِكَ أنطَقَ لِسانَهُ بِالحَقِّ وعَقَدَ قَلبَهُ عَلَيهِ فَعَمِلَ بِهِ ، فَإِذا جَمَعَ اللّهُ لَهُ ذلِكَ تَمّ لَهُ إسلامُهُ وكانَ عِندَ اللّهِ ـ إن ماتَ عَلى ذلِكَ الحالِ ـ مِنَ المُسلِمينَ حَقّا ، وإذا لَم يُرِدِ اللّهُ بِعَبدٍ خَيرا وَكَلَهُ إلى نَفسِهِ وكانَ صَدرُهُ ضَيِّقا حَرَجا ، فَإِن جَرى عَلى لِسانِهِ حَقٌّ لَم يَعقِد قَلبَهُ عَلَيهِ ، وإذا لَم يَعقِد قَلبَهُ عَلَيهِ لَم يُعطِهِ اللّهُ العَمَلَ بِهِ ، فَإِذَا اجتَمَعَ ذلِكَ عَلَيهِ حَتّى يَموتَ وهُوَ عَلى تِلكَ الحالِ كانَ عِندَ اللّهِ مِنَ المُنافِقينَ ، وصارَ ما جَرى عَلى لِسانِهِ ـ مِنَ الحَقِّ الَّذي لَم يُعطِهِ اللّهُ أن يَعقِدَ قَلبَهُ عَلَيهِ ولَم يُعطِهِ العَمَلَ بِهِ ـ حُجَّةً عَلَيهِ يَومَ القِيامَةِ . فَاتَّقُوا اللّهَ وسَلوهُ أن يَشرَحَ صُدورَكُم لِلإِسلامِ ، وأن يَجعَلَ ألسِنَتَكُم تَنطِقُ بِالحَقِّ حَتّى يَتَوَفّاكُم وأنتُم عَلى ذلِكَ ، وأن يَجعَلَ مُنقَلَبَكُم مُنقَلَبَ الصّالِحينَ قَبلَكُم ، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ ، وَالحَمدُ للّهِِ رَبِّ العالَمينَ . ومَن سَرَّهُ أن يَعلَمَ أنَّ اللّهَ يُحِبُّهُ فَليَعمَل بِطاعَةِ اللّهِ وليَتَّبِعنا ، ألَم يَسمَع قَولَ اللّهِ عز و جللِنَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله : «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» [٨] ؟ وَاللّهِ ! لا يُطيعُ اللّهَ عَبدٌ أبَدا إلّا أدخَلَ اللّهُ عَلَيهِ في طاعَتِهِ اتِّباعَنا ، ولا وَاللّهِ ! لا يَتَّبِعُنا عَبدٌ أبَدا إلّا أحَبَّهُ اللّهُ ، ولا وَاللّهِ ! لا يَدَعُ أحَدٌ اِتِّباعَنا أبَدا إلّا أبغَضَنا ، ولا وَاللّهِ ! لا يُبغِضُنا أحَدٌ أبَدا إلّا عَصَى اللّهَ ، وَمن ماتَ عاصِيا للّهِِ أخزاهُ اللّهُ وأكَبَّهُ عَلى وَجهِهِ فِي النّارِ ، وَالحَمدُ للّهِِ رَبِّ العالَمينَ .[٩]
[١] الكافي : ج ٢ ص ٢٢٢ ح ٤ ، بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ٧٣ ح ٢١ . [٢] المحاسن : ج ١ ص ٢٥٨ ح ٤٩٢ ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ١٥٤ ح ١٠ . [٣] البقرة : ١٨ . [٤] المرسلات : ٣٦ . [٥] الأنعام : ١٢٠ . [٦] الإسراء : ٧ . [٧] الأنبياء : ٧٣ . [٨] آل عمران : ٣١ . [٩] الكافي : ج ٨ ص ٢ ح ١ عن حفص المؤذّن وإسماعيل بن جابر ، تحف العقول : ص ٣١٣ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ٢١٠ ح ٩٣ .