دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٢
١٠٨٢.تفسير العيّاشي عن بريد بن معاوية العجليّ : كُنتُ عِندَ أبي جَعفَرٍ عليه السلام إذ دَخَلَ عَلَيهِ قادِمٌ مِن خُراسانَ ماشِيا ، فَأَخرَجَ رِجلَيهِ وقَد تَغَلَّفَتا وقالَ : أما وَاللّهِ ، ما جاءَ بي مِن حَيثُ جِئتُ إلّا حُبُّكُم أهلَ البَيتِ . فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : وَاللّهِ ، لَو أحَبَّنا حَجَرٌ حَشَرَهُ اللّهُ مَعَنا ، وهَلِ الدّينُ إلَا الحُبُّ .[١]
١٠٨٣.الكافي عن يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّهُم قالوا حينَ دَخَلوا عَلَيهِ : إنَّما أحبَبناكُم لِقَرابَتِكُم مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ولِما أوجَبَ اللّهُ عز و جلمِن حَقِّكُم ، ما أحببَناكُم لِلدُّنيا نُصيبُها مِنكُم إلّا لِوَجهِ اللّهِ وَالدّارِ الآخِرَةِ ، ولِيَصلُحَ لاِمرِىٍ مِنّا دينُهُ . فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : صَدَقتُم صَدَقتُم ، ثُمَّ قالَ : مَن أحَبَّنا كانَ مَعَنا ـ أو جاءَ مَعَنا ـ[٢] يَومَ القِيامَةِ هكَذا ـ ثُمَّ جَمَعَ بَينَ السَّبّابَتَينِ ـ .[٣]
١٠٨٤.الكافي عن الحكم بن عتيبة : بَينا أنَا مَعَ أبي جَعفَرٍ عليه السلام وَالبَيتُ غاصٌّ بِأَهلِهِ ، إذ أقبَلَ شَيخٌ يَتَّكِئُ عَلى عَنَزَةٍ[٤] لَهُ حَتّى وَقَفَ عَلى بابِ البَيتِ ، فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللّهِ ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ ، ثُمَّ سَكَتَ ، فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : وعَليكَ السَّلامُ ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ . ثُمَّ أقبَلَ الشَّيخُ بِوَجهِهِ عَلى أهلِ البَيتِ وقالَ : السَّلامُ عَلَيكُم ، ثُمَّ سَكَتَ ، حَتّى أجابَهُ القَومُ جَميعا ورَدّوا عَلَيهِ السَّلامَ ، ثُمَّ أقبَلَ بِوَجهِهِ عَلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام ثُمَّ قالَ : يَا بنَ رَسولِ اللّهِ ، أدنِني مِنكَ جَعَلَنِي اللّهُ فِداكَ ، فَوَاللّهِ إنّي لَاُحِبُّكُم واُحِبُّ مَن يُحِبُّكُم ، ووَاللّهِ ما اُحِبُّكُم واُحِبُّ مَن يُحِبُّكُم لِطَمَعٍ في دُنيا ، وَاللّهِ إنّي لَاُبغِضُ عَدُوَّكُم وأبرَأُ مِنهُ ، ووَاللّهِ ما اُبغِضُهُ وأبرَأُ مِنهُ لِوَترٍ[٥] كانَ بَيني وبَينَهُ ، وَاللّهِ إنّي لَاُحِلُّ حَلالَكُم ، واُحَرِّمُ حَرامَكُم ، وأنتَظِرُ أمَرَكُم ، فَهَل تَرجو لي جَعَلَنِي اللّهُ فِداكَ ؟ فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : إلَيَّ إلَيَّ ، حَتّى أقعَدَهُ إلى جَنبِهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا الشَّيخُ ، إنَّ أبي عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام أتاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَن مِثلِ الَّذي سَأَلتَني عَنهُ ، فَقالَ لَهُ أبي عليه السلام : إن تَمُت تَرِد عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وعَلى عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ، ويَثلَج قَلبُكَ ، ويَبرُد فُؤادُكَ ، وتَقَرَّ عَينُكَ ، وتُستَقبَل بِالرَّوحِ وَالرَّيحانِ مَعَ الكِرامِ الكاتِبينَ لَو قَد بَلَغَت نَفسُكَ هاهُنا ـ وأهوى بِيَدِهِ إلى حَلقِهِ ـ ، وإن تَعِش تَرَ ما يُقِرُّ اللّهُ به عَينَكَ ، وتَكونُ مَعَنا فِي السَّنامِ الأَعلى . فَقالَ الشَّيخُ : كَيفَ قُلتَ يا أبا جَعفَرٍ ؟ فَأَعادَ عَلَيهِ الكَلامَ ، فَقالَ الشَّيخُ : اللّهُ أكبَرُ يا أبا جَعفَرٍ ، إن أنَا مُتُّ أرِد عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وعَلى عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهم السلام ، وتَقَرَّ عَيني ، ويَثلَج قَلبي ، ويَبرُد فُؤادي ، واُستَقبَل بِالرَّوحِ وَالرَّيحانِ مَعَ الكِرامِ الكاتِبينَ لَو قَد بَلَغَت نَفسي إلى هاهُنا ، وإن أعِش أرَ ما يُقِرُّ اللّهُ بِهِ عَيني فَأَكونَ مَعَكُم فِيالسَّنامِ الأَعلى ! ثُمَّ أقبَلَ الشَّيخُ يَنتَحِبُ ، يَنشِجُ ها ها ها حَتّى لَصِقَ بِالأَرضِ ، وأقبَلَ أهلُ البَيتِ يَنتَحِبونَ ويَنشِجون لِما يَرَونَ مِن حالِ الشَّيخِ ، وأقبَلَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام يَمسَحُ بِإِصبَعِهِ الدُّموعَ مِن حَماليقِ[٦] عَينَيهِ ويَنفُضُها . ثُمَّ رَفَعَ الشَّيخُ رَأسَهُ ، فَقالَ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : يَا بنَ رَسولِ اللّهِ ، ناوِلني يَدَكَ جَعَلَنِي اللّهُ فِداكَ . فَناوَلَهُ يَدَهُ ، فَقَبَّلَها ووَضَعَها عَلى عَينَيهِ وخَدِّهِ ، ثُمَّ حَسَرَ[٧] عَن بَطنِهِ وصَدرِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى بَطنِهِ وصَدرِهِ ، ثُمَّ قامَ فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكُم . وأقبَلَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام يَنظُرُ في قَفاهُ وهُوَ مُدبِرٌ ، ثُمَّ أقبَلَ بِوَجهِهِ عَلَى القَومِ فَقالَ : مَن أحَبَّ أن يَنظُرَ إلى رَجُلٍ مِن أهلِ الجَنَّةِ فَليَنظُر إلى هذا . فَقالَ الحَكَمُ بنُ عُتَيبَةَ : لَم أرَ مَأتَما قَطُّ يُشبِهُ ذلِكَ الَمجلِسَ .[٨]
[١] تفسير العيّاشي : ج ١ ص ١٦٧ ح ٢٧ ، بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ٩٥ ح ٥٧ ، وراجع : دعائم الإسلام : ج ١ ص ٧١ . [٢] الشكّ من الراوي . [٣] الكافي : ج ٨ ص ١٠٦ ح ٨٠ ، تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٨٩ ح ٦١ ، أعلام الدين : ص ٤٤٧ عن صفوان ، تأويل الآيات الظاهرة : ج ١ ص ٢٠٩ ح ١٩ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ١٩٠ ح ٤٧ . [٤] العَنَزة : عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر شيئًا ، في طرفها الأسفل زُجٌّ كزُجِّ الرمح يتوكّأ عليها الشيخ الكبير (لسان العرب : ج ٥ ص ٣٨٤ «عنز») . [٥] الوَتْر بالفتح : الذحل وهو الحقد والعداوة (الصحاح : ج ٢ ص ٨٤٢ «وتر») . [٦] الحماليق : ما يلي المقلة من لحمها ، وقيل : هو ما في المقلة من نواحيها (لسان العرب : ج ١٠ ص ٦٩ «حملق��) . [٧] حَسَر : كشف (المصباح المنير : ص ١٣٥ «حسر») . [٨] الكافي : ج ٨ ص ٧٦ ح ٣٠ ، بحار الأنوار : ج ٤٦ ص ٣٦١ ح ٣ .