دانشنامه قرآن و حديث
 
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص

دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ری‌شهری، محمد - الصفحة ٢٩٢

٨٠٥.الكافي عن يزيد بن عبد اللّه عمّن حدّثه : كَتَبَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام إلى سَعدِ الخَيرِ : بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ أمّا بَعدُ ، فَإِنّي اُوصيكَ بِتَقوَى اللّهِ فَإِنَّ فيهَا السَّلامَةَ مِنَ التَّلَفِ وَالغَنيمَةَ فِي المُنقَلَبِ ، إنَّ اللّهَ عز و جل يَقي بِالتَّقوى عَنِ العَبدِ ما عَزُبَ عَنهُ عَقلُهُ[١] ، ويَجلي بِالتَّقوى عَنهُ عَماهُ وجَهلَهُ ، وبِالتَّقوى نَجا نوحٌ ومَن مَعَهُ فِي السَّفينَةِ وصالِحٌ ومَن مَعَهُ مِنَ الصّاعِقَةِ ، وبِالتَّقوى فازَ الصّابِرونَ ونَجَت تِلكَ العُصَبُ[٢] مِنَ المَهالِكِ ، ولَهُم إخوانٌ عَلى تِلكَ الطَريقَةِ يَلتَمِسونَ تِلكَ الفَضيلَةَ ، نَبَذوا طُغيانَهُم مِنَ الإِيرادِ بِالشَّهَواتِ لِما بَلَغَهُم فِي الكِتابِ مِنَ المَثُلاتِ ، حَمِدوا رَبَّهُم عَلى مارَزَقَهُم وهُوَ أهلُ الحَمدِ ، وذَمّوا أنفُسَهُم عَلى مافَرَّطوا وهُم أهلُ الذَّمِّ ، وعَلِموا أنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى الحَليمَ العَليمَ ، إنَّما غَضَبُهُ عَلى مَن لَم يَقبَل مِنهُ رِضاهُ ، وإنَّما يَمنَعُ مَن لَم يَقبَل مِنهُ عَطاهُ ، وإنَّما يُضِلُّ مَن لَم يَقبَل مِنهُ هُداهُ . ثُمَّ أمكَنَ أهلَ السَّيِّئاتِ مِنَ التَّوبَةِ بِتَبديلِ الحَسَناتِ ، دَعا عِبادَهُ فِي الكِتابِ إلى ذلِكَ بِصَوتٍ رَفيعٍ لَم يَنقَطِع ولَم يَمنَع دُعاءَ عِبادِهِ ، فَلَعَنَ اللّهُ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أنزَلَ اللّهُ ، وكَتَبَ عَلى نَفسِهِ الرَّحمَةَ فَسَبَقَت قَبلَ الغَضَبِ ، فَتَمَّت صِدقا وعَدلاً . فَلَيسَ يَبتَدِئُ العِبادَ بِالغَضَبِ قَبلَ أن يُغضِبوهُ ، وذلِكَ مِن عِلمِ اليَقينِ وعِلمِ التَّقوى . وكُلُّ اُمَّةٍ قَد رَفَعَ اللّهُ عَنهُم عِلمَ الكِتابِ حينَ نَبَذوهُ ووَلّاهُم عَدُوَّهُم حينَ تَوَلَّوهُ . وكانَ مِن نَبذِهِمُ الكِتابَ أن أقاموا حُروفَهُ وحَرَّفوا حُدودَهُ ، فَهُم يَروونَهُ ولا يَرعَونَهُ ، وَالجُهّالُ يُعجِبُهُم حِفظُهُم لِلرِّوايَةِ ، وَالعُلَماءُ يَحزُنُهُم تَركُهُم لِلرِّعايَةِ . وكانَ مِن نَبذِهِمُ الكِتابَ أن وَلَّوهُ الَّذينَ لايَعلَمونَ[٣] ، فَأَورَدوهُمُ الهَوى ، وأصدَروهُم إلَى الرَّدى ، وغَيَّروا عُرى الدّينِ ، ثُمَّ وَرَّثوهُ فِي السَّفَهِ وَالصِّبا[٤] ، فَالاُمَّةُ يَصدُرونَ عَن أمرِ النّاسِ بَعدَ أمرِ اللّهِ تَبارَكَ وتَعالى وعَلَيهِ يَرِدونَ ، فَبِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلاً وَلايَةُ النّاسِ[٥] بَعدَ وَلايَةِ اللّهِ ، وثَوابُ النّاسِ بَعدَ ثَوابِ اللّهِ ، ورِضَا النّاسِ بَعدَ رِضَا اللّهِ ، فَأَصبَحَتِ الاُمَّةُ كَذلِكَ وفيهِمُ الُمجتَهِدونَ فِي العِبادَةِ عَلى تِلكَ الضَّلالَةِ ، مُعجَبونَ مَفتونونَ ، فَعِبادَتُهُم فِتنَةٌ لَهُم ولِمَنِ اقتَدى بِهِم . وقَد كانَ فِي الرُّسُلِ ذِكرى لِلعابِدينَ ، إنَّ نَبِيّا مِنَ الأَنبِياءِ كانَ يَستَكمِلُ الطّاعَةَ ، ثُمَّ يَعصِي اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى فِي البابِ الواحِدِ ، فَخَرَجَ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ[٦] . و[٧] يُنبَذُ بِهِ في بَطنِ الحوتِ ، ثُمَّ لا يُنجيهِ إلَا الاِعتِرافُ وَالتَّوبَةُ . فَاعرِف أشباهَ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ الَّذينَ ساروا بِكِتمانِ الكِتابِ وتَحريفِهِ ، فَما رَبِحَت تِجارَتُهُم وما كانوا مُهتَدينَ . ثُمَّ اعرِف أشباهَهُم مِن هذِهِ الاُمَّةِ الَّذينَ أقاموا حُروفَ الكِتابِ وحَرَّفوا حُدودَهُ[٨] ، فَهُم مَعَ السّادَةِ وَالكَبَرَةِ ( / وَالكَثرَةِ) ، فَإِذا تَفَرَّقَت قادَةُ الأَهواءِ كانوا مَعَ أكثَرِهِم دُنيا ، وذلِكَ مَبلَغُهُم مِنَ العِلمِ[٩] . لايَزالونَ كَذلِكَ في طَبَعٍ[١٠] وطَمَعٍ ، لايَزالُ يُسمَعُ صَوتُ إبليسَ عَلى ألسِنَتِهِم بِباطِلٍ كَثيرٍ . يَصبِرُ مِنهُمُ العُلَماءُ عَلَى الأَذى وَالتَّعنيفِ ، ويَعيبونَ عَلَى العُلَماءِ بِالتَّكليفِ[١١] . وَالعُلَماءُ في أنفُسِهِم خانَةٌ إن كَتَمُوا النَّصيحَةَ ، إن رَأَوا تائِها ضالّاً لايَهدونَهُ أو مَيِّتا لا يُحيونَهُ ، فَبِئسَ ما يَصنَعونَ ! لِأَنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى أخَذَ عَلَيهِمُ الميثاقَ فِي الكِتابِ أن يَأمُروا بِالمَعروفِ وبِما اُمِروا بِهِ ، وأن يَنهَوا عَمّا نُهوا عَنهُ ، وأن يَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى ولايَتَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ ، فَالعُلَماءُ مِنَ الجُهّالِ في جَهدٍ وجِهادٍ ؛ إن وَعَظَت قالوا : طَغَت ، وإن عَلِموا ( / عَمِلوا) الحَقَّ الَّذي تَرَكوا قالوا : خالَفَت ، وإنِ اعتَزَلوهُم قالوا : فارَقَت ، وإن قالوا : هاتوا بُرهانَكُم عَلى ما تُحَدِّثونَ قالوا : نافَقَت ، وإن أطاعوهُم قالوا : عَصَيتَ اللّهَ عز و جل ، فَهَلَكَ جُهّالٌ فيما لايَعلَمونَ ، اُمِّيّونَ فيما يَتلونَ ، يُصَدِّقونَ بِالكِتابِ عِندَ التَّعريفِ ويُكَذِّبونَ بِهِ عِندَ التَّحريفِ ، فَلا يُنكَرونَ . اُولئِكَ أشباهُ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ ، قادَةٌ فِي الهَوى ، سادَةٌ فِي الرَّدى . وآخَرونَ مِنهُم جُلوسٌ بَينَ الضَّلالَةِ وَالهُدى ، لايَعرِفونَ إحدَى الطّائِفَتَينِ مِنَ الاُخرى ، يَقولونَ ما كانَ النّاسُ يَعرِفونَ هذا ولا يَدرونَ ما هُوَ ، وصَدَقوا ، تَرَكَهُم رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلَى البَيضاءِ[١٢] لَيلُها مِن نَهارِها ، لَم يَظهَر فيهِم بِدعَةٌ ولَم يُبَدَّل فيهِم سُنَّةٌ ، لا خِلافَ عِندَهُم ولَا اختِلافَ ، فَلَمّا غَشِيَ النّاسَ ظُلمَةُ خَطاياهُم صاروا إمامَينِ : داعٍ إلَى اللّهِ تَبارَكَ وتَعالى وداعٍ إلَى النّارِ ، فَعِندَ ذلِكَ نَطَقَ الشَّيطانُ ، فَعَلا صَوتُهُ عَلى لِسانِ أولِيائِهِ ، وكَثُرَ خَيلُهُ ورَجِلُهُ[١٣] ، وشارَكَ فِي المالِ وَالوَلَدِ مَن أشرَكَهُ ، فَعَمِلَ بِالبِدعَةِ وتَرَكَ الِكتابَ وَالسُّنَّةَ . ونَطَقَ أولِياءُ اللّهِ بِالحُجَّةِ وأخَذوا بِالكِتابِ وَالحِكمَةِ ، فَتَفَرَّقَ مِن ذلِكَ اليَومِ أهلُ الحَقِّ وأهلُ الباطِلِ ، وتَخاذَلَ[١٤] وتَهادَنَ أهلُ الهُدى ، وتَعاوَنَ أهلُ الضَّلالَةِ ، حَتّى كانَتِ الجَماعَةُ مَعَ فُلانٍ وأشباهِهِ ، فَاعرِف هذَا الصِّنفَ . وصِنفٌ آخَرُ ، فَأَبصِرهُم رَأيَ العَينِ نُجَباءَ[١٥] ، وَالزَمهُم حَتّى تَرِدَ أهلَكَ ، فَ «إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَ لِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ» [١٦] .[١٧]


[١] عزب : أي بعُد (النهاية : ج ٣ ص ٢٢٦ «عزب») ، وفي بعض النسخ «نفى بالتقوى عن العبد ماعزب عنه عقله» (كما في هامش الكافي) . [٢] العصب : جمع العصبة ، و هي الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين (النهاية : ج ٣ ص ٢٤٣ «عصب») . [٣] أي جعلوا وليّ الكتاب والقيّم عليه والحاكم به الذين لايعلمونه ، وجعلوهم رؤساء على أنفسهم يتّبعونهم في الفتاوى وغيرها (مرآة العقول : ج ٢٥ ص ١١٥) . [٤] أي جعلوه ميراثًا يرثه كلّ سفيه جاهل أو صبيّ غير عاقل . وقوله الآتي : «بعد أمراللّه » أي صدوره أو الاطّلاع عليه أو تركه ، والورود والصدور كنايتان عن الإتيان للسؤال والأخذ والرجوع بالقبول (مرآة العقول : ج ٢٥ ص ١١٦) . [٥] ولاية الناس : هو المخصوص بالذم (مرآة العقول : ج ٢٥ ص ١١٦) . [٦] أشار به إلى آدم عليه السلام ، والمراد بالعصيان هنا ترك الأولى . [٧] الواو هنا بمعنى «أو» ، أشار به إلى يونس عليه السلام . [٨] إنّما شبّه هؤلاء العباد وعلماء العوام المفتونين بالحُطام بالأحبار والرهبان لشرائهم الدنيا بالآخرة بكتمانهم العلم ، وتحريفهم الكلم عن مواضعه وأكلهم أموال الناس بالباطل ، وصدّهم عن سبيل اللّه ، كما أنّهم كانوا كذلك على ما وصفهم اللّه في القرآن في عدّة مواضع ، والمراد بالسادة والكبرة : السلاطين والحكّام وأعوانهم الظلمة (الوافي : ج ٢٦ ص ٩٣) . [٩] إشارة إلى الآية ٣١ من سورة النجم . [١٠] الطبع ـ بالتحريك ـ : الرين ، و ـ بالسكون ـ : الختم (كما في هامش الكافي) . [١١] «منهم» أي من أشباه الأحبار والرهبان«العلماء» يعني العلماء باللّه الربّانيّين . «بالتكليف» يعني تكليفهم بالحقّ (الوافي : ج ٢٦ ص ٩٤) . [١٢] يعني الشريعة ، الواضح مجهولها عن معلومها ، وعالمها عن جاهلها (الوافي : ج ٢٦ ص ٩٤) . [١٣] خيله وَرَجلُه : أي فرسانَه ورجّالته ، قوله تعالى : «وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ» أي بفرسانِكَ ورجّالتك (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٦٨١ «رجل») . [١٤] أي تركوا نصرة الحقّ . وفي بعض النسخ «تخادن» من الخِدْن وهو الصديق . وتهادن من المهادنة بمعنى المصالحة ، وفي بعض النسخ «تهاون» أي عن نصرة الحقّ ، وهذا أنسب للتخاذل ، كما أنّ التهادن أنسب للتخادن (مرآة العقول : ج ٢٥ ص ١٢١) . [١٥] بالنون والجيم والباء الموحّدة ، وفي بعض النسخ «تحيا» من الحياة (الوافي : ج ٢٦ ص ٩٤) . [١٦] الزمر : ١٥ . [١٧] الكافي : ج ٨ ص ٥٢ ح ١٦ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ٣٥٩ ح ٢ .