دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٦
١١٩٦.مقاتل الطالبيّين عن عليّ بن جعفر الأحمر : حَدَّثَني أبي قالَ : كنُتُ أجتَمِعُ أنَا وعيسَى بنُ زَيدٍ ، وَالحَسَنُ وعَلِيٌّ اِبنا صالِحِ بنِ حَيٍّ ، وإسرائيلُ بنُ يونُسَ بنِ أبي إسحاقَ ، وجَنابُ بنُ نِسطاسٍ ، في جَماعَةٍ مِنَ الزَّيدِيَّةِ في دارٍ بِالكوفَةِ . فَسَعى ساعٍ إلَى المَهدِيِّ بِأَمرِنا ودَلَّهُ عَلَى الدّارِ ، فَكَتَبَ إلى عامِلِهِ بِالكوفَةِ بِوَضعِ الأَرصادِ عَلَينا ، فَإِذا بَلَغَهُ اجتِماعُنا كَبَسَنا وأخَذَنا ووَجَّهَ بِنا إلَيهِ . فَاجتَمَعنا لَيلَةً في تِلكَ الدّارِ ، فَبَلَغَهُ خَبرُنا فَهَجَمَ عَلَينا ، ونَذِرَ[١] القَومُ بِهِ وكانوا في عُلُوِّ الدّار ، فَتَفَرَّقوا ونَجَوا جَميعا غَيري ، فَأَخَذَني وحَمَلَني إلَى المَهدِيِّ ، فَاُدخِلتُ إلَيهِ ، فَلَمّا رَآني شَتَمَني بِالزِّنا ، وقالَ لي : يَا بنَ الفاعِلَةِ ! أنتَ الَّذي تَجتَمِعُ مَعَ عيسَى بنِ زَيدٍ وتَحُثُّهُ عَلَى الخُروجِ عَلَيَّ وتَدعو إلَيهِ النّاسَ ؟! فَقُلتُ لَهُ : يا هذا ، أما تَستَحيي مِنَ اللّهِ ، ولا تَتَّقِي اللّهَ ولا تَخافُهُ ، تَشتِمُ الُمحصَناتِ وتَقذِفُهُنَّ بِالفاحِشَةِ ، وقَد كانَ يَنبَغي لَكَ ويَلزَمُكَ في دينِكَ وما وُلّيتَهُ أن لَو سَمِعتَ سَفيها يَقولُ مِثلَ قَولِكَ أن تُقِيمَ عَلَيهِ الحَدَّ ؟! فَأَعادَ شَتمي ، ثُمَّ وَثَبَ إلَيَّ فَجَعَلَني تَحتَهُ ، وضَرَبَني بِيَدَيهِ وخَبَطَني بِرِجلَيهِ وشَتَمَني . فَقُلتُ لَهُ : إنَّكَ لَشُجاعٌ شَديدٌ أيِّدٌ حينَ قَوِيتَ عَلى شَيخٍ مِثلي تَضرِبُهُ لا يَقدِرُ عَلَى المَنعِ مِن نَفسِهِ ولَا انتِصارَ لَها . فَأَمَرَ بِحَبسي وَالتَّضييقِ عَلَيَّ ، فَقُيِّدتُ بِقَيدٍ ثَقيلٍ ، وحُبِستُ سِنينَ . فَلَمّا بَلَغَهُ وَفاةُ عيسَى بنِ زَيدٍ بَعَثَ إلَيَّ فَدَعاني ، فَقالَ لي : مِن أيِّ النّاسِ أنتَ ؟ قُلتُ : مِنَ المُسلِمينَ ، قالَ : أعرابِيٌّ أنتَ ؟ قُلتُ : لا ، قالَ : فَمِن أيِّ النّاسِ أنتَ ؟ قُلتُ : كانَ أبي عَبدا لِبَعضِ أهلِ الكوفَةِ وأعتَقَهُ فَهُوَ أبي ، فَقالَ لي : إنَّ عيسَى بنَ زَيدٍ قَد ماتَ ، فَقُلتُ : أعظِم بها مُصيبَةً ، رَحِمَهُ اللّهُ ؛ فَلَقَد كانَ عابِدا وَرِعا مُجتَهِدا في طاعَةِ اللّهِ غَيرَ خائِفٍ لَومَةَ لائِمٍ . قالَ : أفَما عَلِمتَ بِوَفاتِهِ ؟ قُلتُ : بَلى ، قالَ : فَلِمَ لَم تُبَشِّرني بِوَفاتِهِ ؟ فَقُلتُ : لَم اُحِبَّ أن اُبَشِّرَكَ بِأَمرٍ لَو عاشَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَعَرَفَهُ لَساءَهُ . فَأَطرَقَ طَويلاً ثُمَّ قالَ : ما أرى في جِسمِكَ فَضلاً لِلعُقوبَةِ ، وأخافُ أن أستَعمِلَ شَيئا مِنها فيكَ فَتَموتَ ، وقَد كُفيتُ عَدُوّي ، فَانصَرِف في غَيرِ حِفظِ اللّهِ ، وَاللّهِ لَئِن بَلَغَني أنَّكَ عُدتَ لِمِثلِ فِعلِكَ لَأَضرِبَنَّ عُنُقَكَ . قالَ : فَانصَرَفتُ إلَى الكوفَةِ ، فَقالَ المَهدِيُّ لِلرَّبيعِ : أما تَرى قِلَّةَ خَوفِهِ وشِدَّةَ قَلبِهِ ؟! هكَذا يَكونُ وَاللّهِ أهلُ البَصائِرِ .[٢]
[١] الإنذار : الإعلام . ونَذِرْتُ به إذا عَلِمت (النهاية : ج ٥ ص ٣٩) . [٢] مقاتل الطالبيّين : ص ٣٥٢ الرقم ٣٥ .