دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٠
١١٩٢.مقاتل الطالبيّين عن موسى بن عبد اللّه : حُبِسنا فِي المُطبِقِ ، فَما كُنّا نَعرِفُ أوقاتَ الصَّلواتِ إلّا بِأَجزاءٍ يَقرَأُها عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ .[١]
١١٩٣.مقاتل الطالبيّين عن موسى بن عبد اللّه بن موسى : تُوُفِّيَ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ وهُوَ ساجِدٌ في حَبسِ أبي جَعفَرٍ ، فَقالَ عَبدُ اللّهِ : أيقِظُوا ابنَ أخي ، فَإِنّي أراهُ قَد نامَ في سُجودِهِ . قالَ : فَحَرَّكوهُ فَإِذا هُوَ قَد فارَقَ الدُّنيا . فَقالَ : رَضِيَ اللّهُ عَنكَ ، إنَّ عِلمي فيكَ أنَّكَ تَخافُ هذَا المَصرَعَ .[٢]
١١٩٤.مقاتل الطالبيّين عن محمّد بن المنصور المراديّ : قالَ يَحيَى بنُ الحُسَينِ بنِ زَيدٍ : قُلتُ لِأَبي : يا أبَه ، إنّي أشتَهي أن أرى عَمّي عيسَى بنَ زَيدٍ ، فَإِنَّهُ يَقبُحُ بِمِثلي أن لا يَلقى مِثلَهُ مِن أشياخِهِ . فَدَافَعَني عَن ذلِكَ مُدَّةً ، وقالَ : إنَّ هذا أمرٌ يَثقُلُ عَلَيهِ ، وأخشى أن يَنتَقِلَ عَن مَنزِلِهِ كَراهِيَةً لِلِقائِكَ إيّاهُ فَتَزعَجُهُ . فَلَم أزَل بِهِ اُداريهِ وألطُفُ بِهِ حَتّى طابَت نَفسُهُ لي بِذلِكَ ، فَجَهَّزَني إلَى الكوفَةِ وقالَ لي : إذا صِرتَ إلَيها فَاسأَل عَن دورِ بَني حَيٍّ ، فَإِذا دُلِلتَ عَلَيها فَاقصُدها فِي السِّكَّةِ الفُلانِيَّةِ ، وسَتَرى في وَسَطِ السِّكَّةِ دارا لَها بابٌ صِفَتُهُ كَذا وكَذا ، فَاعرِفهُ وَاجلِس بَعيدا مِنها في أوَّلِ السِّكَّةِ ، فَإِنَّهُ سَيُقبِلُ عَلَيكَ عِندَ المَغرِبِ كَهلٌ طَويلٌ مَسنونُ الوَجهِ قَد أثَّرَ السُّجودُ في جَبهَتِهِ ، عَلَيهِ جُبَّةُ صوفٍ ، يَستَقِي الماءَ عَلى جَمَلٍ ، وقَدِ انصَرَفَ يَسوقُ الجَمَلَ لا يَضَعُ قَدَما ولا يَرفَعُها إلّا ذَكَرَ اللّهَ عز و جلودُموعُهُ تَنحَدِرُ ، فَقُم وسَلِّم عَلَيهِ وعانِقهُ فَإِنَّهُ سَيَذعَرُ مِنكَ كَما يَذعَرُ الوَحشُ ، فَعَرِّفهُ نَفسَكَ وَانتَسِب لَهُ فَإِنَّهُ يَسكُنُ إلَيكَ ويُحَدِّثُكَ طَويلاً ، ويَسأَلُكَ عَنّا جَميعا ، ويُخبِرُكَ بِشَأنِهِ ولا يَضجَرُ بِجُلوسِكَ مَعَهُ ، ولا تُطِل عَلَيهِ ووَدِّعهُ ، فَإِنَّهُ سَوفَ يَستَعفيكَ مِن العَودَةِ إلَيهِ ، فَافعَل ما يَأمُرُكَ بِهِ مِن ذلِكَ ، فَإِنَّكَ إن عُدتَ إلَيهِ تَوارى عَنكَ وَاستَوحَشَ مِنكَ وَانتَقَلَ عَن مَوضِعِهِ وعَلَيهِ في ذلِكَ مَشَقَّةٌ . فَقُلتُ : أفعَلُ كَما أمَرتَني . ثُمَّ جَهَّزَني إلَى الكوفَةِ ووَدَّعتُهُ وخَرَجتُ . فَلَمّا وَرَدتُ الكوفَةَ قَصَدتُ سِكَّةَ بَني حَيٍّ بَعدَ العَصرِ ، فَجَلَستُ خارِجَها بَعدَ أن تَعَرَّفتُ البابَ الَّذي نَعَتَهُ لي ، فَلَمّا غَرَبَتِ الشَّمسُ إذا أنَا بِهِ قَد أقبَلَ يَسوقُ الجَمَلَ ، وهُوَ كَما وَصَفَ لي أبي لا يَرفَعُ قَدَما ولا يَضَعُها إلّا حَرَّكَ شَفَتَيهِ بِذِكرِ اللّهِ ، ودُموعُهُ تَرَقرَقُ في عَينَيهِ وتَذرِفُ أحيانا . فَقُمتُ فَعانَقتُهُ ، فَذَعِرَ مِنّي كَما يَذعَرُ الوَحشُ مِنَ الإِنسِ ، فَقُلتُ : يا عَمِّ ، أنَا يَحيَى بنُ الحُسَينِ بنِ زَيدٍ ، اِبنُ أخيكَ . فَضَمَّني إلَيهِ وبَكى حَتّى قُلتُ قَد جاءَت نَفسُهُ ، ثُمَّ أناخَ جَمَلَهُ وجَلَسَ مَعي فَجَعَلَ يَسأَلُني عَن أهلِهِ رَجُلاً رَجُلاً وَامرَأَةً اِمرَأَةً وصَبِيّا صَبِيّا ، وأنَا أشرَحُ لَهُ أخبارَهُم وهُوَ يَبكي . ثُمَّ قالَ : يا بُنَيَّ ، أنَا أستَقي عَلى هذَا الجَمَلِ الماءَ ، فَأَصرِفُ ما أكتَسِبُ ـ يَعني مِن اُجرَةِ الجَمَلِ ـ إلى صاحِبِهِ وأتَقَوَّتُ باقِيَهُ ، ورُبَّما عاقَني عائِقٌ عَنِ استِقاءِ الماءِ فَأَخرُجُ إلَى البَرِيَّةِ ـ يَعني بِظَهرِ الكوفَةِ ـ فَأَلتَقِطُ ما يَرمِي النّاسُ بِهِ مِنَ البُقولِ فَأَتَقَوَّتُهُ . وقَد تَزَوَّجتُ إلى هذَا الرَّجُلِ ابنَتَهُ ، وهُوَ لا يَعلَمُ مَن أنَا إلى وَقتي هذا ، فَوَلَدَت مِنّي بِنتا فَنَشَأَت وبَلَغَت وهِيَ أيضا لا تَعرِفُني ولا تَدري مَن أنَا ، فَقالَت لي اُمُّها : زَوِّجِ ابنَتَكَ بِابنِ فُلانٍ السَّقّاءِ ـ لِرَجُلٍ مِن جيرانِنا يَسقِي الماءَ ـ فَإِنَّهُ أيسَرُ مِنّا وقَد خَطَبَها ، وألَحَّت عَلَيَّ ، فَلَم أقدِر عَلى إخبارِها - بِأَنَّ ذلِكَ غَيرُ جائِزٍ ، ولا هُوَ بِكُف ءٍ لَها ـ فَيَشيعَ خَبَري ، فَجَعَلَت تُلِحَّ عَلَيَّ ، فَلَم أزَل أستَكفِي اللّهَ أمرَها حَتّى ماتَت بَعدَ أيّامٍ ، فَما أجِدُني آسى عَلى شَيءٍ مِنَ الدّنيا أسايَ عَلى أنَّها ماتَت ولَم تَعلَم بِمَوضِعِها مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله . قالَ : ثُمَّ أقسَمَ عَلَيَّ أن أنصَرِفَ ولا أعودَ إليهِ ، ووَدَّعَني ، فَلَمّا كانَ بَعدَ ذلِكَ صِرتُ إلَى المَوضِعِ الَّذِي انتَظَرتُهُ فِيهِ لِأَراهُ فَلَم أرَهُ ، وكانَ آخِرَ عَهدي بِهِ .[٣]
[١] مقاتل الطالبيّين : ص ١٧٦ الرقم ١٩ . [٢] مقاتل الطالبيّين : ص ١٧٦ الرقم ١٩ . [٣] مقاتل الطالبيّين : ص ٣٤٥ الرقم ٣٥ .