دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٦
٧٨٣.الإمام زين العابدين عليه السلام ـ لِجَماعَةٍ مِن أصحابِهِ ـ :معاشِرَ أصحابي ، اُوصيكُم بِالآخِرَةِ ولَستُ اُوصيكُم بِالدُّنيا ، فَإِنَّكُم بِها مُستَوصَونَ وعَلَيها حَريصونَ وبِها مُستَمسِكونَ . معاشِرَ أصحابي ، إنَّ الدُّنيا دارُ مَمَرٍّ وَالآخِرَةَ دارُ مَقَرٍّ ، فَخُذوا مِن مَمَرِّكُم لِمَقَرِّكُم ، ولا تَهتِكوا أستارَكُم عِندَ مَن لا يَخفى عَلَيهِ أسرارُكُم ، وأخرِجوا مِنَ الدُّنيا قُلوبَكُم قَبلَ أن تَخرُجَ مِنها أبدانُكُم .[١]
٧٨٤.مشكاة الأنوار عن عمرو بن سعيد بن هلال : دَخَلتُ عَلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام ونَحنُ جَماعَةٌ فَقالَ : كونُوا الـنُّمرُقَةَ الوُسطى يَرجِعُ إلَيكُمُ الغالي ، ويَلحَقُ بِكُمُ التّالي ، وَاعمَلوا يا شيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَاللّهِ ما بَينَنا وبَينَ اللّهِ مِن قَرابَةٍ ولا لَنا عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ ، ولا يُتَقَرَّبُ إلَى اللّهِ إلّا بِالطّاعَةِ ، مَن كانَ مُطيعا نَفَعَتهُ وَلايَتُنا ، ومَن كانَ عاصِيا لَم تَنفَعهُ وَلايَتُنا . قالَ : ثُمَّ التَفَتَ إلَينا وقالَ : لا تَغتَرّوا ولا تَفتُروا ، قُلتُ : ومَا الـنُّمرُقَةُ الوُسطى ؟ قالَ : ألا تَرَونَ أهلاً تَأتونَ أن تَجعَلوا لِلنَّمَطِ الأَوسَطِ فَضلَهُ .[٢]
٧٨٥.الكافي عن جابر ، عن الإمام الباقر عليه السلام ، قال : قالَ عليه السلام لي : يا جابِرُ ، أيَكتَفي مَن يَنتَحِلُ[٣] التَّشَيُّعَ أن يَقولَ بِحُبِّنا أهلَ البَيتِ ؟! فَوَاللّهِ ماشيعَتُنا إلّا مَنِ اتَّقَى اللّهَ وأطاعَهُ ، وما كانوا يُعرَفونَ ، يا جابِرُ ، إلّا بِالتَّواضُعِ وَالتَّخَشُّعِ ، وَالأَمانَةِ وكَثرَةِ ذِكرِ اللّهِ ، وَالصَّومِ وَالصَّلاةِ ، وَالبِرِّ بِالوالِدَينِ ، وَالتَّعاهُدِ لِلجيرانِ مِنَ الفُقَراءِ وأهلِ المَسكَنَةِ وَالغارِمينَ وَالأَيتامِ ، وصِدقِ الحَديثِ وتِلاوَةِ القُرآنِ ، وكَفِّ الأَلسُنِ عَنِ النّاسِ إلّا مِن خَيرٍ ، وكانوا اُمناءَ عَشائِرِهِم فِي الأَشياءِ . قالَ جابِرٌ : فَقُلتُ : يَا بنَ رَسولِ اللّهِ ، ما نَعرِفُ اليَومَ أحَدا بِهذِهِ الصِّفَةِ . فَقالَ : يا جابِرُ ، لاتَذهَبَنَّ بِكَ المَذاهِبُ ، حَسبُ الرَّجُلِ أن يَقولَ : اُحِبُّ عَلِيّا وأتَوَلّاهُ ثُمَّ لا يَكونَ مَعَ ذلِكَ فَعّالاً ؟ ! فَلَو قالَ : إنّي اُحِبُّ رَسولَ اللّهِ فَرَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله خَيرٌ مِن عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ لا يَتَّبِعُ سيرَتَهُ ولا يَعمَلُ بِسُنَّتِهِ ما نَفَعَهُ حُبُّهُ إيّاهُ شَيئا ، فَاتَّقُوا اللّهَ وَاعمَلوا لِما عِندَ اللّهِ ، لَيسَ بَينَ اللّهِ وبَينَ أحَدٍ قَرابَةٌ ، أحَبُّ العِبادِ إلَى اللّهِ عز و جل (وأكرَمُهُم عَلَيهِ) أتقاهُم وأعمَلُهُم بِطاعَتِهِ . يا جابِرُ ، وَاللّهِ ما يُتَقَرَّبُ إلَى اللّهِ تَبارَكَ وتَعالى إلّا بِالطّاعَةِ ، وما مَعَنا بَراءَةٌ مِنَ النّارِ ولا عَلَى اللّهِ لِأَحَدٍ مِن حُجَّةٍ ، مَن كانَ للّهِِ مُطيعا فَهُوَ لَنا وَلِيٌّ ، ومَن كانَ للّهِِ عاصِيا فَهُوَ لَناعَدُوٌّ ، وما تُنالُ وَلايَتُنا إلّا بِالعَمَلِ وَالوَرَعِ .[٤]
[١] الأمالي للصدوق : ص ٢٨٩ ح ٣٢١ عن طاووس اليمانيّ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٤٧ ح ٧ . [٢] مشكاة الأنوار : ص ١٢١ ح ٢٨٥ ، الكافي : ج ٢ ص ٧٥ ح ٦ عن عمرو بن خالد ، شرح الأخبار : ج ٣ ص ٥٠٢ ح ١٤٤٠ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٣٦٠ ، نزهة الناظر : ص ١٦٠ ح ٣١٦ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ١٧٨ ح ٣٦ ، وراجع : نهج البلاغة : الحكمة ١٠٩ . [٣] يَنتَحِلُ : إذا ادّعاه لنفسه ، أو إذا انتسب إليه (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٢٦ «نحل») . [٤] الكافي : ج ٢ ص ٧٤ ح ٣ ، صفات الشيعة : ص ٩٠ ح ٢٢ ، الأمالي للطوسي : ص ٧٣٥ ح ١٥٣٥ ، الأمالي للصدوق : ص ٧٢٥ ح ٩٩١ ، تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ١٨٥ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٩٧ ح ٤ .