دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٦
٧٥٥.الإمام الحسن عليه السلام : سَأَلتُ خالي هِندَ بنَ أبي هالَةَ الَّتميمِيَّ ـ وكانَ وَصّافا ـ عَن حِليَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ... قُلتُ : صِف لي مَنطِقَهُ . قالَ : كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله مُتَواصِلَ الأَحزانِ ، دائِمَ الفِكرَةِ ، لَيسَت لَهُ راحَةٌ ، لا يَتَكَلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ ، طَويلَ السَّكتَةِ ، يَفتَتِحُ الكَلامَ ويَختِمُهُ بِأَشداقِهِ[١] ، ويَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ ، فَصلٌ لا فُضولٌ ولا تَقصيرٌ ، دَمِثٌ[٢] لَيسَ بِالجافي ولَا المَهينِ ، يُعَظِّمُ النِّعمَةَ وإن دَقَّت ، لا يَذُمُّ مِنها شَيئا ، لا يَذُمُّ ذَواقا ولا يَمدَحُهُ ، لا يَقومُ لِغَضَبِهِ إذا تَعَرَّضَ الحَقَّ شَيءٌ حَتّى يَنتَصِرَ لَهُ ، لا يَغضَبُ لِنَفسِهِ ولا يَنتَصِرُ لَها . إذا أشارَ أشارَ بِكَفِّه كُلِّها ، وإذا تَعَجَّبَ قَلَبَها ، وإذا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِها ، يَضرِبُ بِراحَتِهِ الُيمنى باطِنَ إبهامِهِ اليُسرى ، وإذا غَضِبَ أعرَضَ وأشاحَ[٣] ، وإذا فَرِحَ غَضَّ طَرفَهُ . جُلُّ ضِحكِهِ التَّبَسُّمُ ، ويَفتَرُّ عَن مِثلِ حَبِّ الغَمامِ[٤] .[٥]
٧٥٦.الإمام الحسين عليه السلام : سَأَلتُ أبي عليه السلام عَن ... مَجلِسِهِ [أي رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ] فَقالَ : كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لا يَجلِسُ ولا يَقومُ إلّا عَلى ذِكرٍ ، ولا يوطِنُ الأَماكِنَ ، ويَنهى عَن إيطانِها ، وإذَا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حَيثُ يَنتَهي بِهِ الَمجلِسُ ويَأمُرُ بِذلِكَ ، يُعطي كُلَّ جُلَسائِهِ نَصيبَهُ ، لا يَحسَبُ جَليسُهُ أنَّ أحَدا أكرَمُ عَلَيهِ (مِنهُ) ، مَن جالَسَهُ أو قاوَمَهُ في حاجَةٍ صابَرَهُ حَتّى يَكونَ هُوَ المُنصَرِفَ ، ومَن سَأَلَهُ حاجَةً لَم يَرُدَّهُ إلّا بِها أو بِمَيسورٍ مِنَ القَولِ ، قَد وَسِعَ النّاسَ مِنهُ بَسطُهُ وخُلُقُهُ ، فَصارَ لَهُم أبا وصاروا عِندَهُ فِي الحَقِّ سَواءً ، مَجلِسُهُ مَجلِسُ حِلمٍ وحَياءٍ وصَبرٍ وأمانَةٍ ، لا تُرفَعُ فيهِ الأَصواتُ ، ولا تُؤبَنُ فيهِ الحُرَمُ[٦] ، ولا تُنثى فَلَتاتُهُ[٧] ، مُتعادِلينَ يَتَفاضَلونَ فيهِ بِالتَّقوى ، مُتَواضِعينَ ، يُوَقِّرونَ فيهِ الكَبيرَ ، ويَرحَمونَ فيهِ الصَّغيرَ ، ويُؤثِرونَ ذَا الحاجَةِ ، ويَحفَظونَ الغَريبَ . قُلتُ : كَيفَ كانَ سيرَتُهُ في جُلَسائِهِ ؟ فَقالَ : كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله دائِمَ البِشرِ ، سَهلَ الخُلُقِ ، لَيِّنَ الجانِبِ ، لَيسَ بِفَظٍّ ولا غَليظٍ ، ولا سَخّابٍ ولا فَحّاشٍ ولا عَيّابٍ ولا مَزّاحٍ ، يَتَغافَلُ عَمّا لا يَشتَهي ، ولا يُؤيِسُ مِنهُ ولا يُحَبِّبُ فيهِ ، قد تَرَكَ نَفسَهُ مِن ثَلاثٍ : المِراءِ ، وَالإِكثارِ ، وما لا يَعنيهِ ، وتَرَكَ النّاسَ مِن ثَلاثٍ : كانَ لا يَذُمُّ أحَدا ولا يُعَيِّرُهُ ، ولا يَطلُبُ عَورَتَهُ ، ولا يَتَكَلَّمُ إلّا فيما رَجا ثَوابَهُ . إذا تَكَلَّمَ أطرَقَ جُلَساؤُهُ كَأَنَّما عَلى رُؤوسِهِمُ الطَّيرُ ، فَإِذا سَكَتَ تَكَلَّموا ولا يَتَنازَعونَ عِندَهُ ، مَن تَكَلَّمَ أنصَتوا لَهُ حَتّى يَفرُغَ . حَديثُهُم عِندَهُ حَديثُ أوَّلِهِم ، يَضحَكُ مِمّا يَضحَكونَ مِنهُ ، ويَتَعَجَّبُ مِمّا يَتَعَجَّبونَ مِنهُ ، ويَصبِرُ لِلغَريبِ عَلَى الجَفوَةِ فيمَنطِقِهِ ومَسأَلَتِهِ حَتّى إذا كانَ أصحابُهُ لَيَستَجلِبونَهُم ، ويَقولُ : إذا رَأَيتُم طالِبَ الحاجَةِ يَطلُبُها فَأَرفِدوهُ . ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلّا مِن مُكافِئٍ[٨] ، ولا يَقطَعُ عَلى أحَدٍ حَديثَهُ حَتّى يَجوزَ فَيَقطَعَهُ بِنَهيٍ أو قِيامٍ .[٩]
[١] الأشداق : جوانب الفم (لسان العرب : ج ١٠ ص ١٧٣ «شدق») ، والمراد أنّه لا يفتح فاه كلّه . [٢] الدماثة : سهولة الخلق (لسان العرب : ج ٢ ص ١٤٩ «دمث») . [٣] أشاح : جَدَّ في الإعراض (لسان العرب : ج ٢ ص ٥٠١ «شيح») . [٤] حبّ الغمام : البَرَد ، شُبّه به ثغرُه صلى الله عليه و آله في بياضه وصفائه وبرده (لسان العرب : ج ١ ص ٢٩٣ «حبب») . [٥] دلائل النبوّة للبيهقي : ج ١ ص ٢٨٦ ، الشمائل المحمّدية : ص ١٠٩ ح ٢٢٦ ، المعجم الكبير : ج ٢٢ ص ١٥٥ و ١٥٦ ح ٤١٤ كلاهما نحوه وكلّها عن ابنٍ لابن أبي هالة التميمي ، كنز العمّال : ج ٧ ص ١٦٤ ح ١٨٥٣٥ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٣١٧ ح ١ ، معاني الأخبار : ص ٨١ ح ١ كلاهما عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق عن الإمام الرضا عن آبائه عنه عليهم السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٦ ص ١٤٩ ح ٤ . [٦] لا تؤبّن فيه الحُرَم : أي لا يُذْكَرنَ بقبيح ، كان يصان مجلسه عن رَفث القول (النهاية : ج ١ ص ١٧ «أبن») . [٧] لا تنثى فلتاته : أي لاتُشاع ولاتُذاع ، ولايُتحدّث بتلك الفلتات (لسان العرب : ج ١٥ ص ٣٠٤ «نثا») . [٨] معناه : مَن صحّ عنده إسلامه حَسُن موقع ثنائه عليه عنده ، ومن استشعر منه نفاقًا وضعفًا في ديانته ألقى ثناءه عليه ولم يَحْفِل به (معاني الأخبار : ص ٨٩) . [٩] دلائل النبوة للبيهقي : ج ١ ص ٢٩٠ ، وراجع : نفس المصادر في الحديث السابق .