المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٩٧ - الأمر الخامس ما هو الواجب في باب المقدّمة ؟
انفكاكه عن الواجب في الخارج، فلابدّ أن يختصّ بالمقدّمة السببيّة.[ ١ ]
وحاصله، أنّه لو قلنا بوجوب الموصلة يختصّ الوجوب بالعلل التوليدية كالإلقاء والإحراق، ولا يعمّ العلل الإعدادية كالشرط والمعِّد و مقصوده من المقدّمة السببيّة، هو العلّة التوليدية.
والحقّ أنّ الملاك لا هذا ولا ذاك، بل ما يقع في طريق المطلوب بالذات، و هذا لا يوجب اختصاص الوجوب بالسبب. بل كلّ من الشرط والمعِّد على قسمين: موصل، وغير موصل. و ستظهر حقيقة الحال عند البحث عن القول السادس، أعني: كون الواجب هو المقدّمة حال الإيصال.
بقيت هنا إشكالات ، تعرّض المحقّق العراقي لبعضها، فلاحظها.[ ٢ ]
المقام الثالث: ثمرات القول بوجوب المقدّمة الموصلة
يترتّب على هذا القول ثمرتان:
الثمرة الأُولى: لو انحصرت المقدّمة في المحرّم منها، كما إذا توقّف إنقاذ الغريق على سلوك أرض مغصوبة، فعلى القول بوجوب مطلق المقدّمة، تزول عنها الحرمة، ويتّصف السلوك بالوجوب، سواء أكان موصلاً، أم لم يكن كما لو كان سلوكها لأجل التنزّه، ثمّ بدا له الإنقاذ.
وعلى القول بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة، لا تزول الحرمة إلاّإذا توصل بسلوكها إلى إنقاذ الغريق ، فلو لم يتمكّن في النهاية من الإنقاذ، كانت باقية على حرمتها واقعاً، جائزةً له ظاهراً.
وعلى القول بوجوب قصد التوصل، لا تزول الحرمة إلاّ بقصد الإنقاذ.
[١] أجود التقريرات:١/٢٣٩.
[٢] بدائع الأفكار، ص ٣٨٨.