المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥٣ - المبحث الرابع في إجزاء امتثال الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي
و استنباطه، إذ هو يكشف عن الحكم الثابت الشرعي منذ تشريعه إلى زمانه، لكن كون الحجّة الثانية حجّة، مطلقاً فيما عمل المكلّف على خلافها معتمداً على حجّة أُخرى، أوّل البحث والكلام. و بذلك يظهر أنّ تقديم استصحاب حجّية رأي المجتهد الأوّل على الحجّة الثانية ليس من باب تقديم الأصل على الدليل، لما عرفت من الشكّ في وجود إطلاق للحجّة الثانية فيما أتى به مستنداً إلى حجّة شرعية أعني فتوى المجتهد الأوّل.
وبما تقدّم تظهر مسألة لزوم تحصيل المؤمِّن إعادة وقضاءً. و قد عرفت أنّ الملازمة العرفية أوّلاً، و استصحاب حجّية رأي المجتهد الأوّل ثانياً، هو المؤمِّن.
وأمّا معاملاته، كما إذا عقد على إمرأة بالفارسية... الخ، فالظاهر من أكثر المعلِّقين على العروة الوثقى هو صحّتها، و أمّا ما يترتّب عليها من الآثار، فيجب تطبيقه على وفق الحجّة الثانية. فيجب تجديد العقد، كما يحرم أكل الباقي من الذبيحة و بيعه. ولو كان قد غسل ثوبه بغسالة المتنجّس، فيجب عليه غسله ثانية.
ويلاحظ عليه: أنّه لا فرق بين الآثار السابقة و اللاحقة المترتّبة على العقد و الذبح والغسل، فانّ حلّية الزوجة فيما يأتي، و حليّة الذبيحة و طهارتها فيما بقي منها، كلّها من آثار العقد والذبح السابقين الواقعين في حياة المجتهد الأوّل، والمفروض أنّ الشارع قد أمضى سببيّتهما في ذلك الزمان، و بذلك أثّر حلّية مستمرة و طهارة كذلك. فليس القول بحلّية الزوجة فيما يأتي من الزمان، أوحلّية الذبيحة، شيئاًجديداً، بل هي من آثار ذلك السبب المحض عند الشارع، فلو بقيت الحلّية فهي من آثار ذلك السبب، ولو انتفت فيما بعد كان معناه نقض سببية السبب السابق الذي أمضاه الشارع على وجه الإطلاق فلا معنى للتفريق بين السابق واللاحق، بل إمّا أن يترتّب عليه الأثر مطلقاً، و إمّا أن لا يترتّب كذلك.