المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣٧ - المبحث الرابع في إجزاء امتثال الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي
وبعبارة أُخرى: إذا قورن الدليل الثاني بالدليل الأوّل، تكون النتيجة أنّ الطهارة المشروطة أعمّ من الواقعية و الظاهرية. فانكشاف كون الثوب متنجّساً، يكون سبباً لعدم جواز الصلاة فيه من حين الانكشاف لا من حين وجودها، لأنّ الحكم السابق كان صحيحاً في ظرفه، و كان التعميم بالنسبة إلى الشرائط والأجزاء أمراً حقيقياً.
وبعبارة ثالثة: أنّ قاعدة الطهارة حاكمة بالنسبة إلى دليل الشروط مثلاً، و يدلّ بوضوح على أنّ الشرط في الصلاة ليس الطهارة الواقعية بل الأعمّ منها و من الظاهرية، وعلى ضوء ذلك يحكم على الصلاة بعد كشف الخلاف بأنّها كانت واجدة للشرط واقعاً لا ظاهراً. نعم يحكم على الثوب بأنّه كان طاهراً ظاهراً لا واقعاً، وأمّا الصلاة فكانت واجدة لشرطها واقعاً بلا نقص.
و إن شئت قلت: إنّ لسان قاعدة الطهارة ليس هو جعل الطهارة الواقعية، لكون الشكّ مأخوذاً في موضوعها، وإنّما هو جعل الطهارة الظاهرية، أي المعاملة مع المشكوك معاملة الطاهر، وترتيب آثار الطاهر عليه كما لو كان طاهراًحقيقة. و مثل هذا لا يتصوّر فيه انكشاف الخلاف مادام الشكّ موجوداً، وبعد ارتفاعه ينتهى أمد الحكم بانتهاء أمد الموضوع وارتفاعه.
و بهذا يسقط ما قد يقال من أنّ الكلام في الصحّة بعد انكشاف الخلاف لا الصحّة قبله، لما عرفت من أنّ هذا الحكم لا يقبل انكشاف الخلاف أبداً.
وبعبارة أُخرى: إن أُريد من قوله:«الكلام فيما بعد انكشاف الخلاف لا قبله» أنّه لابدّ من إحراز الطهارة للصلوات الآتية، فهو متين. و إن أُريد منه أنّ الصلاة لم تكن واجدة لشرطها، فهو خلاف المتبادر إذ الظاهر أنّ المأتي به صلاة جامعة للشرائط و عندئذ ينطبق عليها عنوان الصلاة.و بالانطباق يسقط الأمر، ولا نريد من الإجزاء إلاّهذا.
و لك أن تعتمد في الإجزاء (وراء ما ذكره المحقّق الخراساني الذي