المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٢ - المبحث الثامن في دلالة الأمر على الفور أو التراخي وعدمها
هذا هو مقتضى الدلالة اللفظية و أمّا مقتضى الإطلاق الذي هو دليل مركّب من اللفظ و حكم العقل فقد ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ قضية إطلاقها جواز التراخي لأنّ المتبادر من الصيغة، طلب إيجاد الطبيعة بلا دلالة على تقييدها بأحدهما فلابدّفي التقييد من دلالة أُخرى.[ ١ ]
يلاحظ عليه: بما مرّ في البحوث السابقة، من أنّ كلّ قسم من أقسام الأمر، و إن كان يمتاز عن القسم الآخر بقيد زائدعند العقل، لكن ربّما يكون متلقّى العرف في بعض المقامات غير ما يحكم به العقل و لأجل ذلك قلنا إنّ الأمر يحمل على النفسي العيني التعييني، لأنّ هذه الأقسام الثلاثة في نظر العرف يفهم من نفس الأمر و مقابلاتها يحتاج إلى البيان الزائد و مثله المقام فانّ الأمر الصادر عن مقام صالح للبعث ، يلازم الانبعاث عرفاً ، بمعنى أنّ الأمر و الانبعاث بعده متلازمان ، فلو كان المقصود ذاك القسم فنفس الأمر كاف لبيانه نعم الفرد الآخر، للطبيعة كالتراخي يتوقّف على البيان الزائد و على ذلك فمقتضى الإطلاق، ليس جواز التراخي، بل لزوم الفورية.
و نحن و إن اتّفقنا مع القوم على عدم دلالة الصيغة على الفور أو التراخي، بدلالة وضعية، من المطابقة والتضمّن و لكن نفارقهم في مقتضى الإطلاق، فانّ مقتضاه عندنا عدم جواز التراخي، إلاّ أن يدلّ دليل على خلافه.
نعم لو كان المولى في مقام الإجمال و الإهمال، تصل النوبة إلى البراءة و مقتضاها عدم وجوبها فوراً لأنّ الفورية كلفة زائدة على أصل التكليف فترفع.
دليل القائل بالفورية
استدل القائل بدلالة الأمر على الفور بوجهين:
الأوّل: أنّ الفورية مقتضى الصيغة و حاصل الدليل، أنّ العلل التشريعية
[١] كفاية الأُصول: ١/١٢٢.