المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥٣ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
قال الصاد والحاء: أصل يدل على البراءة من المرض، و العيب وعلى الاستواء، من ذلك «الصحّة: ذهاب السقم، والبراءة من كلّ عيب، قال رسول اللهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ: «لا يوردن ذو عاهة على مصحّ».[ ١ ]
وقال الطريحي : «الصحّة ـ بالكسر ـ ، خلاف السقم و قد صحّ فلان منعلّته، و الصحّة في البدن حالة طبيعية تجري أفعاله معها على الجري الطبيعي».[ ٢ ]
وقد اكتفى الطريحي في تفسيرها بما يقابل المرض، وترك ما يقابل العيب.
وقد ظهر ممّا ذكرنا أمرين:
١ـ إنّ الصحّة قد تطلق و يراد منها ما يقابل السقم والمرض. وهذا هو المناسب للصحّة في مقابل الفساد.
٢ـ إنّ الصحّة قد تطلق و يراد منها البرء من العيب. وهذا هو المناسب للصحّة بمعنى التمام في مقابل النقص، إذ كلّ معيب ناقص.
إنّ الصحّة والفساد على ما عرفت في كلام ابن فارس من صفات الأُمور الواقعية فوصف الأُمور الاعتبارية كالصلاة بهما يتوقّف على وجود علاقة بينهما.
ويمكن أن يقال: إنّ ملاك الوصف بهما تارة يكون من حيث الكميّة أي كون المأتي به جامعاً للأجزاء والشرائط، وغير جامع و أُخرى من حيث الكيفية أي كونه جامعاً للصفات المعتبرة فيهما، أو غير جامع فوصفه بالملاك الأوّل، يناسب كون الصحة والفساد بمعنى التمامية والنقص، كما أنّوصفه بالملاك الثاني ككون القراءة صحيحة أو ملحونة، خالية عن الموانع و القواطع أو مقرونة بهما، يناسب كون الصحّة والفساد بمعنى الصحّة في مقابل السقم و المرض و مدار الاتّصاف
[١] المقاييس:٣/٢٨١.
[٢] مجمع البحرين، مادة «صحّ».