المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٠ - المقدّمة الخامسة في تبعية الدلالة للإرادة وعدمها
مخصِّص.
و ثانياً: أنّ الغاية من الوضع ليست منحصرة في الإفادة و الاستفادة، بل للوضع غاية أُخرى هي إحضار المعنى في ذهن المخاطب كلّما سمعه من لافظه سواء أكان عن شعور أو لا عن شعور.
وبعبارة أُخرى: الغاية من الوضع هو تصوّر المعنى و أمّا الإفادة والاستفادة فيحقّقان بالأُصول العقلائية.
توضيحه: أنّ تنبيه المتكلّم السامع، بأنّه يريد الأمر الفلاني و استفادة السامع ذلك، يتوقّف على أمرين: تصوّر المعنى المقصود أوّلاً، و الدلالة على أنّ المعنى المتصوّر هو مراد المتكلّم ثانياً . والأوّل مستند إلى الوضع، و الثاني يحصل بالاتّكاء على الأُصول العقلائية في مقام التخاطب، وهي كون المتكلّم عاقلاً حكيماً، والفرد الحكيم لا يعبث ولا ينقض الغرض، ولو كان مراده غير المعنى المقصود الوارد في ذهن السامع، لوجب التنبيه عليه.
وثالثاً: أنّ الغاية من الوضع هو إفادة ذوات المعاني والحقائق بماهي هي، لا بما هي مرادة المتكلّم فإذا قال القائل: «الماء رطب» فإنّه يرد الحكم على ذات الماء بالرطوبة، لا على الماء المراد و يتّضح ذلك إذا كان المتكلّم معلِّماً للعلوم الحقيقية والرياضية، فهو يريد أن يحكي عن القواعد الحاكمة على الطبيعة الخارجية، لا القواعد المرادة، بل كونها مرادة له كالحجر في جنب الإنسان.
الخامس: أنّ الوجوه المزبورة مبنية على كون الإرادة مأخوذة في الموضوع له. و هناك احتمال خامس و هو أن تكون قيداً للعلقة الوضعية، فالعلقة مختصّة بصورة خاصّة و هي ما إذا أراد المتكلّم تفهيم المعنى باللفظ فالإرادة من قيود العلقة الوضعية لا من خصوصية المعنى لا قيداً ولا جزءاً. كالواجب المشروط على القول المشهور فانّ الاستطاعة قيد للوجوب وإن كان يسري إلى المادة أعني: الحجّ.
والدليل عليه: أنّ الوضع أمر اعتباري، و الأمر الاعتباري يتبع الغرض