المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٢ - تكميل
والنواهي، و سيوافيك مفادها في بابهما. و ضرب يستعمل في العقود و الإيقاعات مثل قولك: «بعتُ» في مقام الإنشاء أو «أنتِ طالق» في ذلك المقام.
فقد اختلفت أنظارهم في تبيين الفرق بين الجمل الإنشائية والإخبارية و إليك بيانها:
١ـ نظرية المحقّق الخراساني
اختار المحقّق الخراساني في المقام نفس ما اختاره في المعاني الاسمية والحرفية من عدم دخول واقعية الإنشاء والإخبار في الموضوع له، و إنّما هما من قيود الوضع و طوارئ الاستعمال. فمفاد بعتُ نسبة مادّة البيع إلى المتكلّم إمّا بقصد ثبوت معناه في موطنه فإخبار، أو بقصد تحقّقه و ثبوته بنفس الاستعمال فإنشاء.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الوضع لرفع الحاجة، فإذا كانت المعاني في حدّ ذاتها على قسمين كما هو مفروض كلامه ـ و يريد المتكلّم تارة: الحكاية عن ثبوت الشيء، وأُخرى إيجاده بنفس الاستعمال فلا وجه للعدول عن هذا الطريق الطبيعي و إخراج مفاد الإخبار و الإنشاء عن حريم الموضوع له و جعلهما من قيود الوضع، و ما هذا إلاّ تبعيد للمسافة.
وثانياً: أنّه إذا لم تكن الإخباريةو الإنشائية داخلتين في المدلول، فكيف يصحّ للجملة أن تدلّ عليهما، فانّ الحكاية فرع الوضع كما تقدّم نظيره في بيان المعاني الحرفية، فلابدّ من وجود قرائن تدلّ عليهما و هو كما ترى.
٢ـ نظرية المحقّق الخوئي
إنّ للمحقّق الخوئي في باب الفرق بين الإنشاء والإخبار نظرية خاصة توجد
[١] كفاية الأُصول:١/١٦.