المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٩ - تكميل
اللفظ، فهو غير معقول، لأنّه إذا كان موضوعاً لنفس المفرد المذكّر فاستعماله فيه لا يستلزم إلاّإفادة نفس المستعمل فيه لا أمراً زائداً عليه.
وإمّا أن يراد الإشارة بأمر آخر كالإصبع و غيره، فمع أنّه يستلزم عدم صحّة استعماله إلاّ مع الإشارة يستلزم عدم الصحّة في الضمائر الخطابية، فانّ الخطاب لا يتحقّق إلاّبنفس اللفظ لا بأمر آخر.
٢ـ ذهب المحقّق البروجردي و اختاره سيّدنا الاستاذـدامظلّهـ إلى أنّ أسماء الإشارة و الضمائر و الموضوعات، التي يجمعها «المبهمات»، وضعت لنفس الإشارة فيكون لفظ «هذا» بمنزلة الإشارة بالإصبع فيكون آلة للإشارة، و الإشارة أمر متوسّط بين المشير والمشار إليه. و على ذلك يكون عمل المبهمات كلّها عملاً إيجادياً، و لأجل ذلك ينتقل الذهن بعد سماعها إلى المشار إليه.
ولعلّه إلى ذلك يشير ابن المالك في ألفيته بقوله:
بـــذا لمــفرد مــــذكر أشــر * بذي و ذه تي تا على الأُنثى اقتصر
فهو يقول: إنّ لفظ «ذا» موضوع لنفس الإشارة لا للمشار إليه، و مثله الضمائر فيشار بلفظ «أنا» إلى المتكلّم ، و بلفظ «أنت» إلى المخاطب، و بلفظ«هو» إلى الغائب. و لأجل ذلك يجب أن يكون المشار إليه متعيّناً إمّا تعيّناً خارجياً أو ذكرياً، كما في ضمير الغائب، أو وصفياً كما في الموصولات حيث يشار بها إلى ما يصدق عليه مضمون الصلة.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ المبهمات على هذا تكون من قبيل الحروف لكونها موضوعة لنفس الإشارة التي هي معنى اندكاكي متوسّط بين الأمرين. و على ذلك لا يصحّ أن تقع مبتدا لامتناع الإخبار عن المعنى الحرفي، مع أنّها تقع مبتدأو خبراً، و يقال: هذا عالم ، أو يقال: العالم ذاك. وما أجاب به سيّدنا الأُستاذ عن الإشكال
[١] كفاية الأُصول: ١/١٣ـ١٤.