المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٨ - تكميل
الجزئية منشؤها الآلية، وكون لحاظها آلياً يستلزم كونها مفاهيم مغفولاً عنها، فلا تقبل حينئذ الإطلاق اللحاظي، فانّ الإطلاق اللحاظي يستلزم ملاحظة الشيء بنفسه مستقلاً ثمّ تقييده و مع كونه مغفولاً عنه لا يقع مورد اللحاظ. ويترتّب عليه عدم إمكان إرجاع القيد إلى المعاني الحرفية، لأنّ التقييد فرع الإطلاق و هو لا يجتمع مع المعاني الحرفية.
يلاحظ عليه:أنّ المراد من كونها آلية ليس هو لحاظ الآلية فيها تصوّراً بل المراد منها كونها قائمة بالغير و ليس لازم ذلك كونها مغفولاً عنها، و ربّما يكون الهدف بيان الخصوصية الحرفية، كما في قولك:«ضربت زيداً في الدار» ، في جواب سؤال السائل أين ضربته. فسيق الكلام لبيان الظرفية كما لا يخفى.
***
الجهة العاشرة: في تبيين وضع أسماء الإشارة والضمائر
وفي المسألة آراء نشير إليها:
١ـ سلك المحقّق الخراساني في أسماء الإشارة و الضمائر عين الطريق الذي سلكه في الحروف فقال: بأنّ الوضع فيها عام والموضوع له و المستعمل فيه أيضاً عام، وأنّ أسماء الإشارة مثل «هذا» والضمائر الغائبة و الحاضرة كلّها وضعت لنفس المفرد المذكّر على النحو الكلّي، إمّا ليشار بها إلى معانيها كأسماء الإشارة و الضمائر الغائبة، أو يخاطب بها كما في الضمائر الخطابية، و لمّا كانت الإشارة و التخاطب يستدعيان التشخص لأنّ الإشارة و التخاطب لا يكاد يكون إلاّ إلى الشخص أو معه ، فتعرض الخصوصية من ناحية الاستعمال كما لا يخفى.[ ١ ]
يلاحظ عليه:أنّ ما ذكره صرف إدّعاء لم يقم عليه برهان، أضف إليه أنّ المراد من قوله «ليشار بها إلى معانيها» لا يخلو عن إبهام، فإمّا أن يراد الإشارة بنفس
[١] . المحقق البروجردي: نهاية الأُصول: ٢١ـ٢٢.