المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧١ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
«من» و «إلى» للابتداء و الانتهاء، وظاهرها أنّها موضوعة للمفاهيم المستقلّة.
قلت: لا يراد منه كونها موضوعات لنفس هذه المفاهيم الاسمية، وإلاّ لانقلبت المعاني الحرفية إلى معان اسمية وهو خلاف مرادهم، بل المراد أنّها موضوعة لما هو ظرف مصداقاً، واستعلاء حقيقة، و ابتداء و انتهاء عيناً، غير أنّه لمّا كان تصوّر هذه المعاني الحرفية محالاً على وجه الاستقلال، لأنّ تصوّرها على هذا الوجه إفناء وإعدام لها، اتخذت المعاني الاسمية، أعني مفهوم الظرفية والاستعلاء، وسيلة لتصوّر المعاني الحرفية، و قيل «في» للظرفية مراداً بها كون الموضوع له مصداق الظرفية لا مفهومها.
و إن شئت قلت: إنّ لفظة «في» ليست موضوعة لما هو ظرف بالحمل الأوّلي، بل هي موضوعة لما هو ظرف بالحمل الشائع، و مثلها سائر الحروف، كما لا يخفى.
تقريب بين الآراء الماضية
ثمّ إنّه يمكن التقريب بين هذه النظرية و ما تقدّم من صاحب الحاشية و المحقّق النائيني و المحقّق الخوئي فانّ الأنظار الثلاثة الأخيرة في طول هذه النظرية و قابلة للجمع معها بيانه:
إنّ كون الحروف ذات معان مندكّة في الغير، قائمة به في كلتا النشأتين، لا يتفاوت فيها الحال بين كونها حاكيات كما مثّلناه، أو إيجاديات كما هو الحال في بعض الحروف ككاف الخطاب ، وياء النداء و حروف التحضيض، و القسم، فانّه لا تراد من الحروف في هذه المقامات، الحكاية عن معنى متحقّق في الخارج مع قطع النظر عن استعمالها كما هو الحال في الحاكيات منها، بل يراد منها معان مندكّة موجودة بنفس الاستعمال، متحقّقة بنفس التلفّظ بها، فالخطاب والنداء ليسا من الأُمور التي لها تحقّق في الخارج حتّى يحكي عنها الخطاب أو النداء بل