المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٤ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
الحروف بخلاف الإعراب فلا نتلقّاها إلاّ كالعلائم.
٢ـ نظرية المحقّق الخراساني قدَّس سرَّه
ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ المعاني الحرفية والاسمية متّحدة جوهراً [ ١ ] فلا فرق بينهما، وأنّ الاستقلال و الآلية خارجان عن حريم المعنى و حقيقته، و إنّما يعرضان عند الاستعمال. فيكون الوضع عاماًو الموضوع له عامّاً.[ ٢ ]
وإنّما ذهب إلى هذا القول تخلّصاً من المضاعفات الموجودة في القول بأنّها موضوعة للمعاني الآلية من الابتداء والانتهاء لأنّ أخذ الآلية جزء للمعنى يوجب كون الموضوع له خاصّاً وعندئذ يعود السؤال بأنّه ما هو المراد من كونه خاصّاً فإن أُريد منه الجزئي الخارجي، فربّما يكون المستعمل فيه عامّاً كما إذا قال : سر من البصرة إلى الكوفة، و إن أُريد منه الجزئي الذهني بحيث يكون لحاظ الآلية قيداً له فيترتّب عليه عدّة أُمور:
١ـ لزوم تعدّد اللحاظين عند الاستعمال، لاستلزامه لحاظ المعنى مضافاً إلى اللحاظ الموجود فيه عن طريق الوضع.
٢ـ عدم انطباقه على الخارج لكون جزء الموضوع أمراً ذهنياً.
٣ـ لزوم كون لحاظ الاستقلالية جزءاً للمعاني الاسمية فيصبح المعنى الاسمي خاصّاً وهو خلاف ما اتّفقوا عليه.
ويلاحظ عليه بأُمور:
الأوّل: أنّ الهدف من الوضع هو تفهيم ما يقع في الضمير من المعاني، فإذا كانت المعاني على قسمين، معان مستقلّة متحقّقة في أنفسها، و معان متدلّية و
[١] وربّما ينسب هذا القول إلى الرضي لقوله في العبارة السابقة معنى «من و لفظ الابتداء سواء» لكن الذيل يشهد على خلافه.
[٢] كفاية الأُصول: ١/١٥.