المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٨٢ - الأمر الخامس ما هو الواجب في باب المقدّمة ؟
صفة الوجوب مطلقاً» و ذلك من جهة أنّ المطلوب الحقيقي بحكم العقل، هو التوصل (حسب المقدّمة الأُولى). و من جهة أنّه مالم يقع الواجب على وجهه المتعلّق به الوجوب، و هو كونه عن قصد و عمد، لا يقع مصداقاً للواجب (حسب المقدّمة الثانية).[ ١ ]
فتكون النتيجة لزوم قصد التوصل بالمقدمة.
وأورد عليه المحقّق العراقي بوجهين:
الوجه الأوّل: إنّا لا نسلّم أنّ الجهات التعليلية في الأحكام العقلية جهات تقييدية، لوضوح أنّ العقل يرى لحكمه موضوعاً وعلّة.
الوجه الثاني: لو صحّ ما ذكره، فإنّما هو في الأحكام العقلية المحضة، لا الشرعية المستكشفة كما في المقام، فإنّ الوجوب فيه، بحكم الشارع، ولا دخل للعقل فيه إلاّبنحو الكاشفية.[ ٢ ]
وإلى الإيراد الثاني يشير كلام المحقّق الخوئي ـ دام ظلّه ـ في تعليقته على تقريرات أُستاذه حيث قال: «مغالطة نشأت من خلط الحكم الشرعي المستكشف من حكم عقلي، بالحكم العقلي الثابت لجهة تعليلية. و من الواضح أنّ كون الجهات التعليلية في الأحكام العقلية، جهات تقييدية، أجنبيّ عن كون الجهات في الأحكام الشرعية جهات تقييدية، ولو كانت مستكشفة من طريق العقل.[ ٣ ]
ولا يخفى عدم ورود أيّ منهما.
أمّا الأوّل: فلأنّ الأحكام العقلية، و إن كانت لا تخلو عن موضوعات وعلل، ولكن ذلك في مقام الإثبات، وأمّا في مقام الثبوت فالعلّة هي نفس
[١] لاحظ نهاية الدراية:١/٢٠٤ـ٢٠٥.
[٢] بدائع الأفكار:١/٣٨٧.
[٣] أجود التقريرات:١/٢٣٣.