المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤٨ - المبحث الرابع في إجزاء امتثال الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي
لقصور أدلّة حجّية الاجتهاد الثاني، عن شموله لما مضى، بل القدر المتيقّن هو لزوم تطبيق العمل عليه في المستقبل، و من المعلوم أنّ المقصود من الاجتهاد، هو استخراج الحكم من الكتاب و السنّة، و المفروض في المقام ، هو القطع بالحكم بلا استناد إلى كتاب و سنّة.
فموارد هذه الوجوه فيما إذا كان هناك دليل من الكتاب والسنّة على الحكم الواقعي، ولا يشمل ما إذا كان خالياً، و لكنّه تخيّل الدليل. فعندئذ الأمر الواقعي باق بحاله حتى يسقط.
التنبيه الثاني:القول بالإجزاء لا يستلزم التصويب
إنّ القول بالإجزاء لا يوجب التصويب، لوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل، غير أنّ الجهل يؤثّر بأحد وجهين: إمّا أن يكون مانعاً عن فعلية الحكم الواقعي، أو يكون موسِّعاً لدائرة الشرط و لا يلزم التصويب على كلّ حال.
فالأوّل ، كما إذا قامت الأمارة على عدم وجوب بعض الأجزاء والشرائط ثمّ بان الخلاف.
والثاني، كما إذا قام الأصل على طهارة شيء أوحلّيته.
هذا، من غير فرق بين الأحكام الكلّية، والموضوعات الخارجية.
أمّا عدم لزوم التصويب في الصورة الأُولى، فلأنّ ملاك التصويب إن كان إنكار حكم الله المشترك بين العالم والجاهل، فهو منتف عند القائل بالإجزاء، لأنّه يعترف بوجود الحكم الواقعي، و لذا أخذ الجهل به في موضوع حجّية الأمارة، غاية الأمر أنّه إنشائي في حقّ الجاهل دون العالم.
وإن كان الملاك هو عدم كونه فعلياً حتّى في حقّ من قامت الأمارة عنده، فهو ليس أمراً مختصَّاً بالقائل بالإجزاء، بل أمر مشترك بين القائل به و نافيه، لقبح