المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤٢ - المبحث الرابع في إجزاء امتثال الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي
٣ـ جعل الشرط أعمّ منهما.
مع أنّه ليس في المقام إلاّالأوّلين.
و إن شئت قلت: وجود الحكم الظاهري لابدّو أن يكون مفروغاً عنه حين الحكم بعموم الشرط للطهارة الواقعية و الظاهرية. و من الواضح، أنّ المتكفّل لإثبات الحكم الظاهري ليس إلاّ نفس دليل قاعدة الطهارة، فكيف يمكن أن يكون هو المتكفّل لبيان كون الشرط أعمّ من الطهارة الواقعية و الظاهرية.
يلاحظ عليه: أنّ الحكم بالصحّة لا يتوقّف على جعل الشرط أعمّ من الواقعية و الظاهرية، حتّى يقال إنّ التعميم يتوقّف على وجود الحكم الظاهري قبله و من الواضح أنّ الدليل الواحد لا يصحّ أن يتكفّل بإثبات أمرين، بل يكفي في الصحّة الحكمُ بأنّه يتعامل مع المشكوك مثل ما يُتعامل مع الطاهر واقعاً على ما عرفت بيانه فيكون مفاده أنّ الصلاة واجدة لشرطها. وأمّا الحكم بكون الشرط أعمّ، فهو أمر انتزاعي يدركه العقل بعد تلك المساواة في المعاملة فيكون التعميم مفاداً التزامياً للجعل المزبور لا مدلولاً مطابقياً.
وبالجملة : ما هو المجعول إنّما هو الحكمان: الأوّل: قوله ـ عليه السَّلام ـ : «لا صلاة إلاّبطهور»[ ١ ] بناءً على أعميّته للطهارة الحدثيّة و الخبثيّة، و الثاني: قوله ـ عليه السَّلام ـ : «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [ ٢ ] الذي يدلّ على أنّ شرط الصلاة الذي يطلبه الشارع، متحقّق في المشكوك أيضاً. فينتزع من اقتران الدليلين كون الشرط أعمّ من الواقعي والظاهري. و ليس التعميم مدلولاً لفظياً، بل هو أمر انتزاعي، أو مدلول التزامي لكلا الدليلين.
الوجه الرابع: أنّ الحكومة و إن كانت مسلّمة ، إلاّ أنّها لا تستلزم تعميم الشرط، و إنّما تستلزم ذلك إذا كانت حكومة واقعية، وتلك فيما إذا كان الدليل
[١] الوسائل:ج١، الباب ٤ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الجزء ٢، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.