المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٨ - المبحث الثالث في إجزاء امتثال الاضطراري عن الأمر الواقعي
لا علم بفعلية التكليف الظاهري إذ يحتمل أن يكون الشرط للحكم الظاهري هو استيعاب العذر، والمفروض خلافه، وعند ذاك يكون المقام من باب دوران الأمر بين التخيير و التعيين، إذ لو كان العذر في بعض أجزاء الوقت كافياً في الحكم الظاهري يكون مخيراً بين امتثال أحد الأمرين ولو لم يكن كذلك يكون، امتثال الحكم الواقعي متعيّناً. و في مثله يحكم العقل بالأخذ بالمتعيّـن.
ومن ذلك يظهر ضعف ما أفاده سيّدنا الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ من أنّ المرجع على القول بتعدّد الأمر هو البراءة و ذلك لأنّه في حال العذر الموقّت، قاطع بعدم الأمر بالإتيان بالصلاة مع الطهارة المائية، و لكن يحتمل أن يكون مأموراً بالأمر الإضطراري فقط، فيأتي به رجاء امتثاله على فرض الأمر به. فإذا أتى به رجاءً، يشكّ في حدوث الأمر الآخر بالصلاة مع الطهارة المائية، فيرجع الشكّ إلى حدوث التكليف، لا إلى سقوطه بعد العلم به.[ ١ ]
بيان ذلك: أنّ ما ذكره إنّما يصحّ إذا لوحظ الأمر الاضطراري المحتمل، بعد الإتيان به، و الأمر الاختياري بعد ارتفاع العذر، فالأوّل قطعي الارتفاع، و الثاني مشكوك الحدوث. وأمّا إذا لوحظ التكليف أوّل الوقت قبل الإتيان بالفرد الاضطراري فانّه عندئذ يعلم بتوجّه أحد الأمرين: التخييري (بين امتثال الأمر الظاهري و الأمر الواقعي) والتعييني و امتثال الأمر الواقعي فقط و مقتضاه عدم الاكتفاء بالأمر الظاهري، و لزوم الامتثال بالأمر الواقعي حتّى يحصل اليقين بالبراءة.
وبالجملة: مقتضى الاشتغال القطعي، لزوم الإتيان بمحتمل التعيّنية و الخروج عن عهدة التكليف على نحو قطعي، و ليس المقام من قبيل استصحاب الجامع حتّى يقال بأنّه لا يثبت لزوم الإتيان بالفرد الاختياري، فتدبّر.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني استدل على الإجزاء بما هذا حاصله: أنّوجود الأمر
[١] تهذيب الأُصول:١/١٨٨.